ومن العجب أنهم ذكروا أنّ من معاني صيغة افعل التخيير والإباحة ، ومثّلوه بنحو : «خذ من مالي درهما أو دينارا» ، أو «جالس الحسن أو ابن سيرين» ، ثم ذكروا أن «أو» تفيدهما ، ومثّلوا بالمثالين المذكورين لذلك ، ومن البيّن الفساد هذا المعنى العاشر ، و «أو» فيه إنما هي للشكّ على زعمهم ، وإنما استفيد معنى التّقريب من إثبات اشتباه السّلام بالتّوديع ، إذ حصول ذلك ـ مع تباعد ما بين الوقتين ـ ممتنع أو مستبعد ، وينبغي لمن قال إنها تأتي للشرطيّة أن يقول وللعطف لأنه قدّر مكانها «وإن» ، والحقّ أن الفعل الذي قبلها دالّ على معنى حرف الشرط كما قدّره هذا القائل ، وأنّ «أو» على بابها ، ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشرط دخل المعطوف في معنى الشرط.
* * *
* (ألا) بفتح الهمزة والتخفيف ـ على خمسة أوجه :
أحدها : أن تكون للتنبيه ؛ فتدلّ على تحقّق ما بعدها ،
______________________________________________________
(ومن العجب أنهم ذكروا أن من معاني صيغة افعل التخيير والإباحة ومثلوه بنحو : خذ من مالي درهما أو دينارا) وهذا للتخيير ، (وجالس الحسن أو ابن سيرين) وهذا للإباحة ، (ثم ذكروا أن أو تفيدهما ومثلوا بالمثالين المذكورين ، ومن البين الفساد المعنى العاشر) وهو التقريب ، نحو : ما أدري أسلم وأودع ، (وأو فيه إنما هي للشك على زعمهم وإنما استفيد التقريب من إثبات اشتباه السّلام بالتوديع ، إذ حصول ذلك) الاشتباه (مع تباعد ما بين الوقتين ممتنع أو مستبعد) فيحصل التقريب ضرورة ، (وينبغي لمن قال : إنها تأتي للشرطية أن يقول : وللعطف ؛ لأنه قدر مكانها وإن) وهما حرف عطف وحرف شرط. (والحق : أن الفعل الذي قبلها على معنى حرف الشرط كما قدره هذا القائل ، وأن أو على بابها ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشرط دخل المعطوف في معنى الشرط) عملا بما تقتضيه أو من التشريك ، ولو قيل : بأن هذا من باب الحال المقدرة أي : لأضربنه مقدرا حياته أو مقدرا موته ، والمعنى لأضربنه على كل حال لأمكن وكذا لآتينك مقدرا إعطاءك أو حرمانك ولا حاجة إلى تقدير الشرط ولا قد ، على ما اختاره ابن مالك وجماعة.
(ألا) (بفتح الهمزة والتخفيف) أي تخفيف اللام (على خمسة أوجه :
أحدها أن تكون) هي (للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها) ، وسيأتي بيان وجه ذلك ،
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
