الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان لوجود القحط ، وإنما قدرنا «كان» شأنيّة لئلّا يلزم الإخبار عن النّكرة بالمعرفة ، وقول الراجز :
|
٩١ ـ إنّ بها أكتل أو رزاما |
|
خوير بين ينقفان الهاما |
______________________________________________________
الشأن) ولا يريد المصنف أن لفظ الشأن هو اسم كان وحذف ، وإنما مراده أن اسمها ضمير يفسره الشأن وهو مستتر في كان ، والمعنى وكان هو (أي : الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان ؛ لوجود القحط وإنما قدرنا كان شانية ؛ لئلا يلزم الإخبار عن النكرة) ، وهي سيان إذا جعلتها اسم كان (بالمعرفة) وهي أن لا يسرحوا ؛ لأن إن مع الصلة متأول عندهم بمصدر معرف ، بل جعلوه في حكم الضمير كما سيجيء ، ولقائل أن يقول : الإخبار عن النكرة ، بالمعرفة مغتفر في الضرورة ، وما نحن فيه شعر ، فلا حرج في ارتكاب مثل ذلك فيه على أن ابن مالك قال بجوازه مطلقا ، وهذا البيت أنشده أبو علي الفارسي في الحجة عند الكلام على قوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) [البقرة : ٦] وقال معتذرا عنه : إنما استجاز هذا الكلام بأو ؛ لأنه يرى قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فيجوز أن يجالسهما ويسمع ، (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤] فلا يطيعهما ، كما أنه قيل له ذلك بالواو وكان كذلك فلما رآها تجري مجرى الواو في نحو هذه المواضع أجراها مجراها مع سيان ، فهذا كلام حقيقته ما ذكرنا والذي سوغه عند قائله ما وصفنا ومثله قول المحدث :
|
سيان كسر رغيفه |
|
أو كسر عظم من عظامه (١) |
(وقول الراجز :
|
(إن بها اكتل أو رزاما |
|
خوير بين ينقفان إلهاما) (٢) |
اكتل بمثناة فوقية كأفضل علم رجل ، وكذا رازم براء مكسورة فزاي وخوير بين تثنية خويرب تصغيرها خارب وهو اللص ، والنقف كسر الهامة عن الدماغ ، والهام الرؤوس واحدها هامة ، فإن قلت : الراجز هو الذي ينظم الشعر من بحر الرجز ، وعادتهم أنهم لا يقولون : قال الراجز إلا إذا كان المنقول من هذا البحر ، وما أنشده المصنف من مشطور السريع المكشوف كقوله :
(يا صاحبي رحلي أقلا عذلي) (٣)
__________________
(١) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لدعبل الخزاعي ، انظر : وفيات الأعيان ٦ / ١٨٨.
(٢) البيت من بحر الرجز ، انظر : المحكم والمحيط الأعظم ، مادة / ضرب / ، وتاج العروس ، مادة / ضرب / ، ولسان العرب ، مادة / ضرب /.
(٣) البيت من البحر الرجز ، وهو بلا نسبة في قرى الضيف ٢ / ١٠٤.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
