إذ لم يقل «خويربا» كما تقول : «زيد أو عمرو لص» ، ولا تقول : «لصان» ، وأجاب الخليل عن هذا بأن «خوير بين» بتقدير «أشتم» لا نعت تابع ، وقول النابغة [من البسيط] :
|
٩٢ ـ قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا |
|
إلى حمامتنا أو نصفه فقد |
|
فحسبوه فألفوه كما ذكرت |
|
سّا وستّين لم تنقص ولم تزد |
______________________________________________________
قلت : إن وجد قبل هذا أو بعده ما يعين أنه من السريع ورد وإلا فهو محتمل أن يكون بيتا مصرعا من عروض الرجز الأولى وضربها الثاني الذي على زنة مفعولن ، وأو في هذا النظم بمعنى الواو ؛ (إذ لم يقل خويربا) بالإفراد ، وتقريره أن خويربين حال من الضمير المستكن في قوله بها ، والتقدير أن اكتل أو رزاما كائنان بتلك الأرض حالة كونهما خويربين ، فلو كانت أو على حالها من كونها لأحد الشيئين لكان الضمير عائدا إلى الأحد بصيغة الإفراد فتكون حاله مفردة أيضا ، (كما تقول : زيد أو عمرو لص ولا تقول : لصان) ؛ لأن المعنى أحدهما فتمتنع التثنية ، فيجب الإفراد وأحسن المصنف في التمثيل بهذا المثال الخاص لما فيه من الإشارة إلى تفسير خويربين المذكور في الشعر ، (وأجاب الخليل عن هذا بأن خويربين بتقدير أشم ، لا نعت تابع) وكيف تكون نعتا تابعا وهو نكرة والموصوف معرفة ، فإن قلت : غرض الخليل من الجواب إبقاء أو في هذا النظم على كونها لأحد الشيئين ، وكيف يتم هذا الغرض مع كون الضمير لا يعود إلى الأحد ؛ لأنه ضمير اثنين؟ قلت : إنما يجب إفراد الضمير في الخبر ونحوه ، أما إذا وقع في جملة استئنافية فإنه يكون بحسب قصد المتكلم ، فإن قصد أحدهما وجب الإفراد وإن قصد كليهما وجب الاتيان بضمير الإثنين ، تقول : جاءني زيد أو عمرو ، ثم تقول : مستأنفا وقد جئتهما وأكرمتهما ، وتقول : هذا إما جوهر أو عرض ، ثم تقول : وهما محدثان فكذا ما نحن فيه ، (وقول النابغة) يخاطب النعمان بن المنذر.
|
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت |
|
إلى حمام شراع وارد الثمد (١) |
|
(قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا |
|
إلى حمامتنا أو نصفه فقد |
|
فحسبوه فألفوه كما ذكرت |
|
تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد) |
أراد بفتاة الحي زرقاء اليمامة ، والمراد باحكم كن حكيما كما كانت هي حكيمة إذ أصابت ووضعت الشيء موضعه ، فلا تقبل سعاية مختلف يفترى علي عندك ، وكانت هذه المرأة نظرت
__________________
(١) الأبيات من البحر البسيط ، وهي للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٢٤ ، والأزهية ص ٨٩ ، والأغاني ١١ / ٣١ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١٠ / ٣٤٩ ، وخزانة الأدب ٦ / ١٥٧.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
