وإمّا عاطفة عند أكثرهم ، يعني «إمّا» الثانية في نحو قولك : «جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو» ، وزعم يونس والفارسيّ وابن كيسان أنها غير عاطفة كالأولى ، ووافقهم ابن مالك ، لملازمتها غالبا الواو العاطفة ، ومن غير الغالب قوله [من البسيط] :
|
٨٣ ـ يا ليتما أمّنا شالت نعامتها |
|
أيما إلى جنّة أيما إلى نار |
______________________________________________________
المصنف من وصف ذلك الوعل بالري على كل حال ، (وإما عاطفة عند أكثرهم) أي : أكثر النحويين (يعني) هو أي : القائل بذلك (إما الثانية في قولك : جاءني إما زيد وإما عمرو) قال الرضي : وشبهه من جعلها حرف عطف كونها بمعنى أو ، ولا يلزم ذلك فإن معنى أن المصدرية معنى ما المصدرية ، والأولى تنصب المضارع دون الثانية ، (وزعم يونس والفارسي وابن كيسان أنها غير عاطفة كالأولى) ؛ فإنها ليست عاطفة بالاتفاق كما يأتي. (ووافقهم ابن مالك) على ذلك (لملازمتها غالبا الواو العاطفة) ولا يدخل عاطف ، قال : ولأن وقوعها بعد الواو مسبوقة بمثلها شبيه بوقوع لا بعد الواو مسبوقة بمثلها في مثل لا زيد ولا عمرو فيها ، ولا هذه غير عاطفة بإجماع فلتكن إما كذلك ، قلت : صرح ابن الحاجب في شرح «المفصل» بأن مجموع قولنا : وإما هو العاطف في جاء إما زيد وإما عمرو ، قال : ولا يبعد أن تكون صورة الحرف مستقلة حرفا في موضع وبعض حرف في موضع آخر ، كيا مع أيا وعلى هذا فلا يرد شيء مما احتجوا به ، (ومن غير الغالب) وهو استعمال إما بدون الواو (قوله :
|
يا ليتما أمنا شالت نعامتها |
|
أيما إلى جنة أيما إلى نار) (١) |
قال المصنف في حواشيه على «التسهيل» عند قوله وربما استغنى عن واو : وإما لا أحفظ ذلك إلا مع تخفيف كلمة إما بالبدل نحو :
|
لا تفسدوا آبالكم |
|
أيمالنا أيمالكم |
|
يا ليتما أمنا (٢) |
||
البيت وقد أنشد الرضي هذا البيت بدون إبدال ، ثم قال : ويروى أيما إلى جنة وهي لغة في إما ، وقول الشاعر : شالت نعامتها كناية عن موتها ؛ فإن النعامة باطن القدم ، وشالت ارتفعت ، ومن هلك ارتفعت رجلاه وانتكس رأسه ، فظهرت نعامة قدمه وأما قول بعضهم : إن مراد العرب
__________________
(١) البيت من البحر البسيط ، وهو للأحوص في ملحق ديوانه ص ٢٢١ ، ولسان العرب ١٤ / ٤٦ (أمّا) ، ولسعد بن قرط في خزانة الأدب ١١ / ٨٦ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣ / ٣٨٢.
(٢) الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ، الشاهد / ٩٠٠ /.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
