وفي شاهد ثان ، وهو فتح الهمزة ، وثالث وهو الإبدال ، ونقل ابن عصفور الإجماع على أن «إمّا» الثانية غير عاطفة كالأولى ، قال : وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه ، وزعم بعضهم أن «إمّا» عطفت الاسم على الاسم ، والواو عطفت «إمّا» على «إمّا» ، وعطف الحرف على الحرف غريب ؛ ولا خلاف أن «إمّا» الأولى غير عاطفة ، لاعتراضها بين العامل والمعمول في نحو : «قام إمّا زيد وإمّا عمرو» ، وبين أحد معمولي الفعل ومعموله الآخر في نحو «رأيت إمّا زيدا وإمّا عمرا» ، وبين المبدل منه وبدله نحو قوله تعالى : (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) [مريم : ٧٥] ، فإنّ ما بعد الأولى بدل مما قبلها.
______________________________________________________
بقولهم : شالت نعامتهم الدعاء أي : هزمهم الله وراعهم حتى يذهبوا على وجوههم كما تفر النعامة فلا يتأتي تفسير ما في البيت به ، (وفيه شاهد ثان وهو فتح الهمزة) لكن مع الإبدال ، (وثالث وهو الإبدال) لكن مع فتح الهمزة (ونقل ابن عصفور الإجماع على أن إما الثانية غير عاطفة كالأولى) وليس بسديد ؛ لأن الكتب طافحة بنقل الخلاف في ذلك ، (قال : وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه) وهو الواو فهي ، لكن لما كان المراد منها هنا ليس مطلق الجمع وإنما المراد أحد الشيئين أو الأشياء جيء بما قرينة على ذلك ، (وزعم بعضهم أن إما عطفت الاسم على الاسم والواو عطفت إما على إما وعطف الحرف على الحرف غريب) وهذا القول حكاه ابن الحاجب وجوزه ، وقال : إنه لا يبعد ، وحكى الرضي عن الأندلسي أن إما الأولى مع إما الثانية حرف عطف قدمت ؛ تنبيها على أن الأمر مبني على الشك والواو جامعة عاطفة لإما الثانية على الأولى حتى يصير الحرف واحدا ، ثم يعطفان معا ما بعد الثانية على ما بعد الأولى ، قال الرضي : وهذا عذر بارد ؛ لأن تقدم بعض العاطف على المعطوف عليه وعطف بعض العاطف على بعض ، وعطف الحرف غير موجودة ، قلت : الأولان لازمان وأما الثالث ففيه نظر ؛ لأن صاحب هذا الرأي لم يقل بأنه عطف حرف على حرف ؛ إذ العاطف عنده مجموع إما الأولى وإما الثانية ، فهما بالنسبة إلى العطف حرف واحد. (ولا خلاف أن إما الأولى غير عاطفة لاعتراضها بين العامل والمعمول في نحو : قام إما زيد وإما عمرو) ؛ إذ زيد فاعل بقام ، وقد اعترضت بينهما إما فكيف يتصور أن تكون عاطفة والحالة هذه ، (وبين أحد معمولي العامل ومعموله الآخر ، نحو : رأيت إما زيدا وإما عمرا) إذ تاء المتكلم فاعل برأى ، وزيدا مفعول به ، وإما معترضة بينهما ، ولا يتصور عطف مفعول على فاعل ، (وبين المبدل منه وبدله نحو قوله تعالى : (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) [مريم : ٧٥] فإن ما بعد إما الأولى بدل مما قبلها) ولا يمكن عطف البدل على المبدل منه.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
