وهذا قول الجمهور. وزعم بعض المتأخرين أن فاء جواب «أمّا» لا تحذف في غير الضرورة أصلا ، وأن الجواب في الآية (فَذُوقُوا الْعَذابَ) [آل عمران : ١٠٦] ، والأصل : فيقال لهم ذوقوا ، فحذف القول وانتقلت الفاء إلى المقول ، وأن ما بينهما اعتراض ، وكذا قال في آية الجاثية : (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) [الجاثية : ٣١] ، الآية ، قال : أصله فيقال لهم ألم تكن آياتي ، ثم حذف القول وتأخّرت الفاء عن الهمزة.
وأما التّفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدّم في آية البقرة ، ومن ذلك (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ) [الكهف : ٧٩] ، (وَأَمَّا الْغُلامُ) [الكهف : ٨٠] ، (وَأَمَّا الْجِدارُ) [الكهف : ٨٢] ، الآيات ، وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر ، أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم ؛ فالأول نحو : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ)
______________________________________________________
قولك : نعم لمن قال هل قام أحد أي : نعم قام زيد ، (هذا) الذي قلناه في الآية من أن الأصل فيقال فحذف ، القول والفاء بطريق التبعية له ، هو (قول الجمهور ، وزعم بعض المتأخرين أن فاء الجواب) الواقع (في) سياق (أما لا تحذف في غير الضرورة أصلا) ، ونصب مثل هذا نصب المفعول المطلق (وأن الجواب في الآية (فَذُوقُوا الْعَذابَ) [آل عمران : ١٠٦]) والأصل فيقال : لهم ذوقوا فحذف ، القول وانتقلت الفاء إلى المقول ، وأن ما بينهما وهو أكفرتم بعد إيمانكم (اعتراض) لا محل له ، من الإعراب ، وعلى الأول فهو في محل رفع على أنه نائب الفاعل لفعل القول المحذوف المبني للمفعول ، (وكذا قال) هذا المتأخر (في آية الجاثية) وهي قوله تعالى : ((وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) [الجاثية : ٣١] الآية ، قال : أصله فيقال لهم : ألم تكن آياتي ثم حذف القول ، وتأخرت الفاء عن الهمزة) تنبيها على أصالة الهمزة في التصدر كما تقدم نحو أفلم يسيروا.
(وأما التفصيل فهو غالب حالها كما تقدم في آية البقرة) وهي قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) [البقرة : ٢٦] (ومن ذلك (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ) [الكهف : ٧٩] و (وَأَمَّا الْغُلامُ وَأَمَّا الْجِدارُ) الآيات ، وقد يترك تكرارها ؛ استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر) ، ولا يذكر في موضع هذا الآخر كلام بل يكتفى بدلالة القرينة عليه ، (أو) يترك تكرارها استغناء (بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم.
فالأول نحو : (بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ) [النساء : ١٧٤]) أي : رسول أو معجزات باهرة على يده ، (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) [النساء : ١٧٤] أي : قرآنا يستضاء به في ظلمات الحيرة ، (فَأَمَّا الَّذِينَ
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
