فإن قلت : قد حذفت في التنزيل في قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) [آل عمران : ١٠٦].
قلت : الأصل : فيقال لهم أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمنقول فتبعته الفاء في الحذف ، وربّ شيء يصحّ تبعا ولا يصحّ استقلالا ، كالحاج عن غيره يصلّي عنه ركعتي الطواف ، ولو صلّى أحد عن غيره ابتداء لم يصحّ على الصحيح ،
______________________________________________________
أي فالله يشكرها ، وينسب هذا الشعر لكعب بن مالك ، ويروى مثلان مكان سيان ، ولقائل أن يمنع كونه ضرورة ؛ لاستعماله في السعة فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسّلام قال : «أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله» (١) ، وقال أيضا «أما موسى كأني أنظر إليه إذ ينحدر في الوادي» (٢) ، وفي رواية «إذا ينحدر» ، وقال أيضا : «أما بعد أشيروا علي في أناس ابنوا أهلي» (٣) ، وقال أيضا في حديث الفتح يخاطب الأنصار : «قلتم أما الرجل قد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته» (٤) ؛ وقال عمر رضي الله تعالى عنه : أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ، وقالت : عائشة رضي الله تعالى عنها : وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا ، وقال البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه : أما رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم يول يومئذ ، (فإن قلت قد حذفت في التنزيل في قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) [آل عمران : ١٠٦] قلت : الأصل فيقال لهم : أكفرتم فحذف القول استغناء عنه بالقول) وهو كثير ، قال أبو علي الفارسي : هو كالبحر حدث عنه ولا حرج (فتبعته الفاء في الحذف) ، ولم يقصد إلى حذفها بطريق الاستقلال فاغتفر ذلك ، (ورب شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا ، كالحاج عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف) فيصح بطريق التبعية (ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح) ، ونظير هذا من المسائل النحوية الفاعل لا يجوز حذفه استقلالا أي : لم يحذف وحده في مثل قام زيد ، ويجوز حذفه تبعا لحذف الفعل في مثل
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب البيوع ، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٢١٦٨) ، وابن ماجه ، كتاب الأحكام ، باب المكاتب (٢٥٢١) وأحمد (٢٥٢٥٨).
(٢) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب التلبية إذا انحدر في الوادي (١٥٥٥) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى السموات وفرض الصلوات (١٦٦) ، وأحمد (٢٤٩٧).
(٣) أخرجه البخاري تعليقا ، كتاب تفسير القرآن ، باب (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ... ،) ومسلم ، كتاب التوبة ، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف (٢٧٧٠) ، والترمذي ، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، باب ومن سورة النور (٣١٨٠).
(٤) أخرجه مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب فتح مكة (١٧٨٠) ، وأحمد (١٠٥٦٥).
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
