(آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ) [النساء : ١٧٤ ـ ١٧٥] ، أي : وأمّا الذين كفروا بالله فلهم كذا وكذا ؛ والثاني نحو : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) [آل عمران : ٧] ، أي : وأمّا غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربّهم ، ويدل على ذلك : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) [آل عمران : ٧] ، أي : كلّ من المتشابه والمحكم من عند الله ، والإيمان بهما واجب ، وكأنه قيل : وأمّا الراسخون في العلم فيقولون ؛ وهذه الآية في «أمّا» المفتوحة نظير قولك في «إمّا» المكسورة «إما أن تنطق بخير وإلا فاسكت» وسيأتي ذلك. كذا ظهر لي ، وعلى هذا فالوقف على (إِلَّا اللهُ) [آل عمران : ٧]
______________________________________________________
(آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ) [النساء : ١٧٥] أي : بالله أو بالبرهان أو بالنور المبين الذي هو القرآن ، (فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ) [النساء : ١٧٥] أي : في جنة (وَفَضْلٍ) أي : إحسان زائد على ذلك ، فقد طوى ذكر القسم المقابل لهذا استغناء بذكره عنه ، (أي : وأما الذين كفروا بالله فلهم كذا.
والثاني) : وهو ما يذكر في موضعه كلام بعد أما (نحو) قوله تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) [آل عمران : ٧] أي وأما غيرهم فيؤمنون ويكلون معناه إلى ربهم) فقد حذف هذا القسم ، وذكر في موضعه ما يدل عليه وهو معنى قول المصنف : (ويدل على ذلك : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) [آل عمران : ٧] أي : كل من المتشابه والمحكم من عند الله ، الإيمان بهما واجب ، وكأنه قيل : وأما الراسخون في العلم فيقولون ، وهذه الآية) أي : وحال هذه الآية (في أما المفتوحة) باعتبار ذكر كلام في موضع القسم المطوي الذكر (نظير) حال (قولك في إما المكسورة : إما أن تنطق بخير وإلا فاسكت) حيث استغنى عن تكريرها بالكلام المذكور في موضعها ، (وسيأتي ذلك) قريبا في الكلام على إما المكسورة (كذا ظهر لي و) إذ بنينا (على هذا فالوقف على إلا الله).
قال صاحب «الكشف» من علماء الحنفية : والوقف عليه واجب ؛ لأنه لو وصل فهم أن الراسخين يعلمون تأويله فيتغير الكلام ، قال : فقوله : والراسخون يكون ثناء مبتدأ من الله تعالى عليهم بالإيمان والتسليم بأن الكل من عند الله تعالى ، قال : والدليل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إن تأويله إلا عند الله تعالى ، وقراءة أبي وابن عباس في رواية طاوس عنه ، ويقول الراسخون ، قال : وذهب أكثر المتأخرين إلى أن الراسخ يعلم المتشابه وأن الوقف على قوله والراسخون في العلم ، لا على ما قبله والواو فيه للعطف لا للاستئناف وهو مذهب عامة المعتزلة.
قلت : وقد ذكر الزمخشري هذا الأخير أولا وذكر بعده القول الآخر ثم قال : والوجه
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
