والفرق بين المعرّف بـ «أل» هذه وبين اسم الجنس النّكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق ، وذلك لأن ذا الألف واللام يدلّ على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن ، واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة ، لا باعتبار قيد.
______________________________________________________
(والفرق بين المعرف بأل هذه) التي لتعريف الماهية (وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق ، وذلك أن ذا الألف واللام يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن ، واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد) فالحضور معتبر في المعرفة في مدلول اللفظ غير معتبر في النكرة ، وعدم الاعتبار غير اعتبار العدم ، وهذا الفرق وقع في «الجنى الداني» لابن أم قاسم ، وهو في الأصل منسوب للشيخ شمس الدين الخسرو شاهي ، ووقع في «الأشباه والنظائر» للقاضي تاج الدين السبكي كلام أردنا إيراده برمته لما فيه من زيادة الفائدة ولينظر فيه.
قال : مسألة معروفة بالإشكال موصوفة بمغالبة الرجال مشهورة بالفرسان مذكورة لتصحيح الأذهان ، اسم الجنس موضوع للماهية من حيث هي باعتبار وقوعها على الأفراد ، وعلم الجنس الموضوع لها مقصودا به تمييز الجنس عن غيره ، من غير نظر إلى الأفراد هذا هو الذي كان الشيخ الإمام يختاره في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس ، وقد ذكرت ذلك مبسوطا في منع الموانع ، وأنا قائل بما قاله الوالد رحمهالله تعالى ، غير أن لي فيه زيادة ونقصا ومعه مباحثة.
أما الزيادة فإني لا أشترط في اسم الجنس اعتبار وقوعه على الأفراد وإنما اكتفي بملاحظة الواضع عند الوضع للأفراد ، فأقول : اسم الجنس موضوع للقدر المشترك بين الصورة الذهنية والخارجية ملاحظا فيه الصور الخارجية ، فلك أن تجعل قول الشيخ الإمام باعتبار وقوعها على الأفراد ، فلا يكون فيما ذكرناه زيادة ، ولك أن تجعل اسم الجنس مشروطا فيه الصور الخارجية ، فلا يكون ما في الذهن موضوعا له ، وهو الظاهر من كلامه ، غير أنا لا نراه.
وأما النقص فقوله في علم الجنس : إنه الموضوع للماهية مقصودا به التمييز إن عنى بقصد التمييز مطلق التمييز فكل موضوع هكذا قصد تمييزه عن غيره ، وإن عنى أمرا آخر فلا بد من بيانه ، فأنا أنقض هذا القيد ، وأقول : علم الجنس هو الموضوع للماهية غير معتبر فيه الأفراد ، ثم قال الشيخ الإمام تفريعا على الفرق الذي أبداه : إذا دخلت أل الجنسية على اسم الجنس ساوى علم الجنس ، وأقول : ينبغي على هذا أن لا يدخل على اسم الجنس الألف واللام الجنسية إلا إذا صحبها العموم ، وأما إذا اقتصرت على أصل الحقيقة فالمعنى مستفاد قبل دخول أل عليه ، فلا فائدة له ونظير ذلك قول الشيخ الإمام في كل : إنها لا تدخل على المفرد المعرف باللام إذا
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
