أي : الكامل في هذه الصفة ، ومنه : (ذلِكَ الْكِتابُ) [البقرة : ٢] ، أو لتعريف الماهيّة ، وهي التي لا تخلفها «كلّ» لا حقيقة ولا مجازا ، نحو : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [الأنبياء : ٣٠] ، وقولك : «والله لا أتزوّج النساء» أو «لا ألبس الثياب» ، ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما. وبعضهم يقول في هذه : إنها لتعريف العهد ، فإن الأجناس أمور معهودة في الأذهان متميز بعضها عن بعض ، ويقسّم المعهود إلى شخص وجنس.
______________________________________________________
رجل باعتبار العلم ، (أي : الكامل في هذه الصفة) فكل تخلف أل في ذلك على سبيل المجاز لا الحقيقة ، (ومنه (ذلِكَ الْكِتابُ) [البقرة : ٢]) أي : الكتاب الكامل في الهداية فكأنه كل كتاب ؛ لاشتماله على ما فيها من الهداية على وجه أبلغ ، وهذا الذي ذكره المصنف في هذا القسم يصدق على الاستغراق العرفي نحو : جمع الأمير الصاغة أي : صاغة بلده أو صاغة مملكته ، فإن كلا تخلف الأداء فيه بتجوز ، وليست لشمول الخصائص بل لشمول بعض ما يصلح له اللفظ ، وهو صاغة بلد الأمير أو مملكته دون من عداهم. (أو لتعريف الماهية وهي التي لا تخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا نحو : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [الأنبياء : ٣٠]) أي : وخلقنا من الماء كل حيوان ، وظاهر أنه ليس المعنى أنه خلق كل حيوان من كل ماء ، فلا يصح أن تخلف هنا كل الأداة لا حقيقة ولا مجازا ، بل المراد الماهية.
(و) نحو : (قولك : والله لا أتزوج النساء أو لا ألبس الثياب) فإن المراد فيه الماهية (ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما) أي من هذين الأمرين ، حتى لو تزوج امرأة واحدة حنث ، ولو لبس ثوبا واحدا حنث ، ولمانع أن يمنع كونها في مثال اليمين الذي ذكره لتعريف الماهية ، بل هي للاستغراق ، وما استند إليه من وقوع الحنث بتزوج امرأة واحدة ولبس ثوب واحد منازع فيه ، فمذهب الشافعي أنه لا يحنث إلا بثلاثة كما صرح به الرافعي في الطلاق على ما نقله الشيخ بهاء الدين السبكي ؛ بناء على أن معنى الجمع باق مع أداة العموم وليس مسلوبا بها كما ذهب إليه قوم ، قال الشيخ بهاء الدين : فحافظوا على الجمع ولم ينظروا إلى جمع الكثرة حتى لا يحنث إلا بأحد عشر.
(وبعضهم يقول : في هذه) التي لتعريف الماهية (إنها لتعريف العهد فإن الأجناس أمور معهودة في الأذهان متميز بعضها من بعض ، ويقسم المعهود إلى شخص وجنس) والألف واللام عند السكاكي إنما هي لتعريف العهد الذهني خاصة ، وأما الجنسية والاستغراقية والعهدية عهدا خارجيا ، فكلها داخلة تحت العهد الذهني ، واستند في ذلك إلى أمر نوزع فيه ، والكلام فيه يطول فمن أحب الوقوف على ذلك فعليه بمراجعة «المفتاح» وشروحه.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
