لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة. انتهى.
ومن ذلك قول المتنبي [من الوافر] :
|
٥٩ ـ أحاد أم سداس في أحاد |
|
لييلتنا المنوطة بالتّناد؟ |
فإن قدّرتها فيه متّصلة فالمعنى أنه
______________________________________________________
أي : الحمل على الإقرار ؛ وذلك لأن علم المستفهم وهو النبي صلىاللهعليهوسلم بوجود أحد الأمرين على التعيين وهو الافتراء حاصل ، وهذا معنى قوله (لحصول العلم بكون أحدهما) معينا وهو الافتراء ، وهذا تعليل لكون الاستفهام تقريريا لا تحقيقيا ، ووجهه ظاهر فإن حقيقة الاستفهام بالهمزة وأم المتصلة إنما تكون حيث يستوي الأمران في علم المستفهم ، ويكون السؤال عن التعيين وذلك منتف هنا كما عرفت ، ويقع في بعض نسخ «الكشاف» آخرهما بالخاء المعجمة والراء أي : لحصول العلم بآخر الأمرين وهو الافتراء ، وأما قوله فلن يخلف الله عهده ، فقيل يجوز أن يكون جواب شرط مقدر والتقدير : إن اتخذتم عند الله عهدا فاعلموا أن الله لن يخلف عهده ، فالجملة الشرطية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والأصل أأتخذتم عند الله عهدا أم تقولون على الله ما لا تعلمون ، ويجوز أن تكون الفاء سببية فيكون اتخاذ العهد مرتبا عليه عدم إخلاف الله عهده ، فالمنكر إذن المجموع ؛ لأنهم لما قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة أنكر عليهم هذا القول ، يعني هذا الذي تقولونه لا يكون إلا بأن عاهدتم الله عليه فهو لا يخلف عهده ، ويؤيده إعادة لن ، ثم اعلم في تسليم المصنف للزمخشري إجازة كون أم في الآية متصلة اعترافا بأنه لا يلزم في الاستفهام بالهمزة السابقة عليها أن يكون حقيقيا ، وهو خلاف ما قرره أولا ، وقد مضى له منه مواضع.
(ويجوز أن تكون منقطعة اه) وعليه فالاستفهام في اتخذتم للإنكار وفي تقولون للتقرير بمعنى التحقيق والتثبيت ، وإن شئت فبمعنى الحمل على الإقرار.
(ومن ذلك قول المتنبي :
|
أحاد أم سداس في أحاد |
|
لييلتنا المنوطة بالتناد) (١) |
المنوطة المعلقة بالتناد على حذف مضاف أي : المعلقة بيوم التناد وهو يوم القيامة (فإن قدرتها) أي : أم (فيه) أي : في قول المتنبي ويحتمل عوده إلى البيت (متصلة فالمعنى : أنه
__________________
(١) البيت من البحر الوافر ، وهو للمتنبي في ديوانه ٢ / ٧٤ ، وأمالي ابن الحاجب ٢ / ٦٧٦.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
