وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين ، فقال : لا حاجة إلى تقدير مبتدأ ، وزعم أنها تعطف المفردات كـ «بل» ، وقدّرها هنا بـ «بل» دون الهمزة ، واستدلّ بقول بعضهم : «إن هناك لإبلا أم شاء» بالنصب ، فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر لـ «شاء» ناصب ، أي : أم أرى شاء.
تنبيه : قد ترد «أم» محتملة للاتّصال والانقطاع : فمن ذلك قوله تعالى : (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) [البقرة : ٨٠] ، قال الزمخشريّ : يجوز في «أم» أن تكون معادلة بمعنى : أي الأمرين كائن ، على سبيل التّقرير ،
______________________________________________________
الواقع بعد الهمزة جملة لا مفردا كما أسلفناه في أوائل الكتاب ، (وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين فقال : لا حاجة لتقدير مبتدأ وزعم أنها تعطف المفردات كبل ، وقدرها هنا ببل دون الهمزة) ، وقد يعارض هذا الكلام بقوله بعد في بيت المتنبي : وأظهر الوجهين الاتصال لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون سداد خبرا عنه في وجه الانقطاع كما لزم عند الجمهور في إنها لإبل أم شاء ، وذلك لأن قوله عند الجمهور مقتض لوجود الخلاف في لزوم دخول المنقطعة على الجمل ، وقوله : أولا يقتضي عدم الخلاف في ذلك ، فإن قلت : اعتبر هناك خلاف ابن مالك فعبر بالجمهور ، وأراد هنا بالإجماع إجماع من عداه فلا تعارض ، قلت : تعبيره بخرق الإجماع يؤذن في الظاهر بإلغاء هذا القول ، ونقله الخلاف ثانيا يقتضي اعتباره فجاء التعارض بحسب الظاهر على أن بعض العلماء تردد في إجماع النحاة هل يكون معتبرا بحيث لا يجوز خرقه كما مرّ في أول الألف المفردة. (واستدل بقول بعضهم) أي : بعض العرب (إن هناك لإبلا أم شاء بالنصب) عطف على إبلا فيتعذر حينئذ تقدير الهمزة ، والمعروف في هذا المثال قولهم : إنها لإبل أم شاء بالرفع كما مر ، (فإن صحت روايته) أي : رواية ابن مالك التي ذكرها بالنصب ، (فالأولى أن يقدر لشاء ناصب أي : أم أرى شاء) فتبقى المنقطعة على مقتضاها من الدخول على الجمل ولا يثبت خروجها عن أصلها بأمر محتمل ، وقضية تمسك المصنف بإجماع النحاة أن المنقطعة لا تدخل إلا على جملة أن يقول : فالواجب أن يقدر لشاء ناصب وإلا فالأولوية تقتضي عند (١) جواز تقدير الناصب ، وهو خرق الإجماع وذلك محذور عند فتأمله.
(تنبيه : قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع ، فمن ذلك قوله تعالى : (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) [البقرة : ٨٠] قال الزمخشري : يجوز في أم أن تكون معادلة) أي : متصلة (بمعنى أي الأمرين كائن) وهذا الاستفهام (على سبيل التقرير)
__________________
(١) لعلها : عنده.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
