تقولون : أتفعل هذا أم لا ، والأصل أم لا تفعل.
قلت : إنما وقع الحذف بعد «لا» ، ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا ، وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل ، فكأن الجملة هنا مذكورة ، لوجود ما يغني عنها.
وأجاز الزمخشريّ وحده حذف ما عطفت عليه «أم» في (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ) [البقرة : ١٣٣]. يجوز كون «أم» متصلة على أن الخطاب لليهود ، وحذف معادلها ، أي : أتدّعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء؟ وجوّز ذلك الواحديّ أيضا ، وقدّر : أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهوديّة أم كنتم شهداء ، انتهى.
______________________________________________________
تقولون : أتفعل هذا أم لا ، والأصل أم لا تفعل) فحذف المعطوف وهو تفعل ، وبقي العاطف وهو أم (قلت : إنما وقع الحذف بعد لا ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل ، فكأن الجملة هنا مذكورة لوجود ما يغني عنها) ولو منع المصنف كون المعطوف هنا مجموع لا تفعل ، وهذا المجموع لم يحذف وإنما حذف بعضه والكلام في الأول لا في الثاني ، فيتجه على المصنف مؤاخذة من جهة تسليمه للسائل أن المعطوف حذف ، وليس كذلك على أن ظاهر كلامه أن أم في المثال المذكور متصلة ، ولذلك جعلها عاطفة وإلا فالمنقطعة غير عاطفة على ما صرح به المغاربة ، وقد علمت أن سيبويه يرى أنها في مثل هذا التركيب منقطعة كما مر قريبا.
(وأجاز الزمخشري حذف ما عطفت) بالبناء للفاعل ، أي : حذف اللفظ المعطوف عليه الذي عطفت (عليه أم) مدخولها (فقال في : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ) [البقرة : ١٣٣] يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود وحذف معادلها ، أي : أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء ، وجوز ذلك الواحدي أيضا وقدر أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء ، انتهى) قال القاضي عماد الدين الكندي في تفسيره المسمى «بالكفيل» جعلها متصلة مشكل من وجهين ، من اللفظ والمعنى.
أما اللفظ : فلأن المتصلة حرف عطف ، وتقدير معطوف عليه محذوف شاذ غير مقيس.
وأما المعنى : فإن أم المتصلة لا بد أن تقدر بأيهما أو أيهم ؛ لأن المستفهم بها يجهل أحد الشيئين فيريد تعيينه ، وهذا مستحيل في حق الباري تعالى ، فإن قلت : الاستفهام في هذا خارج عن بابه ، قلت : هذا إنما يكون في الهمزة وحدها ، أو ما ضارعها من حروف الاستفهام ، وأما أم المتصلة التي يتقدمها همزة الاستفهام فلا يكون الاستفهام فيها إلا على بابه حقيقة ، إلى هنا كلامه.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
