الوجه الثاني : أن تكون منقطعة ، وهي ثلاثة أنواع : مسبوقة بالخبر المحض ، نحو : (تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) [السجدة : ٢ ـ ٣] ، ومسبوقة بهمزة لغير استفهام ، نحو : (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) [الأعراف : ١٩٥] ، إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتّصلة لا تقع بعده ، ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو : (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [الرعد : ١٦].
ومعنى «أم» المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ، ثم تارة تكون له مجرّدا ، وتارة
______________________________________________________
قلت : ما ادعاه [من] أن حذف المعطوف عليه شاذ غير مقيس لم أقف عليه إلا من جهته ، وقد خرج جماعة على ذلك قوله تعالى : (اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ) [البقرة : ٦٠] أي : فضرب فانفجرت ولم يتعقبه أحد من الأئمة فيما علمت ، وقال ابن مالك في «التسهيل» : ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرا وبالفاء قليلا ، وقدر ذلك مع أو ولم يذكر وقوع ذلك مع أم.
وأما دعواه أن الاستفهام المفاد بالهمزة المصاحبة لأم المتصلة لا بد أن يكون على حقيقته فهو موافقة لدعوى المصنف فيما تقدم ، وعلى ذلك فكان من الواجب عليه أن لا يسلم للزمخشري دعوى الاتصال في هذه الآية ، والله تعالى أعلم.
(الوجه الثاني) من أوجه أم الأربعة : (أن تكون منقطعة وهي ثلاثة أنواع مسبوقة بالخبر المحض نحو : (تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ٢ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) [السجدة : ٢ ـ ٣]) معناه بل أيقولون : افتراه إنكارا لقولهم وتعجبا منه ؛ لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه ، (ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام ، نحو : (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) [الأعراف : ١٩٥] إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي والمتصلة بها لا تقع بعده) ، وإنما تقع بعد الاستفهام الحقيقي كما قدمه في أول الكلام على أم ، وقد عرفت ما فيه (ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) [الرعد : ١٦]) وهذا الحصر في الأنواع الثلاثة منقوض بمثال سيبويه أعمرو عندك أم عندك زيد ، فإن أم فيه منقطعة مع أنه ليس شيئا من تلك الثلاثة ، وهذا الإشكال أوردته قديما وأظنه في سنة سبع وتسعين وسبعمائة على الشيخ محب الدين ولد المصنف رحمهالله تعالى ، حيث كان يقرأ عليه هذا المحل في حلقة تدريسه بالقاهرة ولم يجب بشيء.
(ومعنى أم المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ، ثم الغالب أن تكون له مجردا) عن
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
