مسألة ـ إذا عطفت بعد الهمزة بـ «أو» ، فإن كانت همزة التسوية لم يجز قياسا ،
______________________________________________________
في «شرح الجمل» لابن عصفور ، ومذكوران فيما وجد له من شرح الجزولية ، ولعل المصنف وقع له ذلك على سبيل المواردة والاتفاق ، ولم يطلع على كلامه ، وفي شرح سيبويه «للصفار» ما نصه : فإن قلت : كيف شرطتم في المتصلة أن يكون جوابها بأحد الاسمين ، وذو الرمة يقول : تقول عجوز وساق الأبيات الأربعة ، ثم قال قلت : عن هذا جوابان :
أحدهما : أن تكون أم ذو خصومة على تقدير أم أأنت ذو خصومة فتكون منقطعة فأجابها بلا ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن الجواب مع المنفصلة يكون للثاني لا للأول ، ألا ترى أنه قد أضرب عن الأول فلا يقع عنه جواب ، وهو هنا قد أجابها عن الأول بقوله : إن أهلي جيرة ، ثم أجاب عن قولها أم ذو خصومة بقوله : وما كنت مذ أبصرتني فإنما ينبغي أن يكون لا ردا لما انبنى عليه سؤالها فكأنه قال لها : غلطت في أنك اعتقدت أني أحد هذين ، فلست هذا ولا هذا فما ورد من ذلك فإن تخريجه على هذا ، إلى هنا كلامه ، قلت : وظاهر كلامهم أن لا في كلام ذي الرمة هي الجوابية أخت نعم ، ولو قيل : بأنها الناهية ، والمعنى لا تظني ما ذكرت من أني متصف بأحد ذينك الأمرين ، وحذف الفعل المنهي عنه لقرينة قوله إن أهلي إلى آخره لكان حسنا ، واندفع السؤال بذلك ؛ لابتنائه على أن لا هي الجوابية وقد منعناه فتأمله.
(مسألة إذا عطفت بعد الهمزة بأو فإن كانت همزة التسوية لم يجز قياسا) وقد يعارض هذا بما سيأتي له في أو حيث قال : إنها تأتي للتقريب نحو ما أدري أسلم أو ودع ، حكاه عن الحريري وغيره ، ولم يتعقبه من جهة العطف بأو بعد همزة التسوية ، وقد مرّ له في أول الكتاب أن ضابطها : هو أن تكون داخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها ، وهذا متأت في المثال المذكور فتكون الهمزة فيه للتسوية ، وقد صرح سيبويه في الكتاب بجواز الإتيان بأو [أو] بأم في نظير هذا المثال ، فقال : ما أدري أزيد عندك أو عمرو ، وإن شئت قلت : ما أدري أزيد عندك أم عمرو ، وتقول : ليت شعري ألقيت زيدا أو عمرا ، وحلول المصدر متأت لصحة قولك : ما أدري كون زيد عندك ، وليت شعري لقاء زيد برفع لقاء ، وسبق للمصنف أن ما بعد أدري وليت شعري من مواقع همزة التسوية ، فإن قلت : ما ذكرته في المثال الأخير مبني على جعل الجملة المقترنة بالهمزة من قولك : ليت شعري أقام زيد خبر ليت ، كما أشار إليه ابن الحاجب ، وقد استشكله الرضي بأن الشعر مصدر معناه متعلق بمضمون الجملة الاستفهامية ، فهي من حيث المعنى مفعول شعري ، ومفعول المصدر لا يكون ذلك المصدر حتى يخبر به عنه ؛ لأن علمك بالشيء غير ذلك الشيء ، قال : وإنما خبر ليت هنا واجب الحذف لا ساد مسده ؛ لكثرة الاستعمال قلت : هذا الإشكال مندفع بأن المصدر هنا بمعنى المفعول كالقول بمعنى المقول ، فالجملة إذن خبره أي :
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
