|
أذو زوجة بالمصر ، أم ذو خصومة |
|
أراك لها بالبصرة العام ثاويا؟ |
|
فقلت لها : لا ، إنّ أهلي جيرة |
|
لأكثبة الدّهنا جميعا ، وماليا |
|
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة |
|
أراجع فيها ـ يا ابنة القوم ـ قاضيا |
قلت : ليس قوله «لا» جوابا لسؤالها ، بل ردّ لما توهّمته من وقوع أحد الأمرين : كونه ذا زوجة ، وكونه ذا خصومة ، ولهذا لم يكتف بقوله : «لا» ، إذ كان ردّ ما لم تلفظ به إنما يكون بالكلام التامّ ، فلهذا قال : «إن أهلي جيرة ـ البيت» و «ما كنت مذ أبصرتني ـ البيت».
______________________________________________________
|
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة |
|
أراك لها بالبصرة العام ثاويا |
|
فقلت لها لا إن أهلي جيرة |
|
لأكثبة الدهنا جميعا وماليا |
|
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة |
|
أراجع فيها يا ابنة القوم قاضيا) (١) |
فأجاب بلا مع أن السؤال بالهمزة وأم المتصلة ، والمدرج بفتح الميم مصدر من قولك : درج الرجل مشى ، والمتروح اسم فاعل من تروح إذا ذهب في الزمن المسمى بالرواح ، وهو من زوال الشمس إلى الليل تقول : راح يروح رواحا وهو نقيض قولك : غدا يغدو غدوا ، والزوجة منكوحة الرجل بعقد ويقال لها : زوج أيضا ، كما يقال لبعلها بدون هاء ، وأنكر بعض مجيء الزوجة بالهاء للمرأة ، والبيت راد عليه ، وذو زوجة خبر مبتدأ محذوف ، يقدر متأخرا على سبيل الوجوب عند ابن الحاجب وابن المصنف وجماعة ، لكون المستفهم عنه هو الخبر ، وعلى سبيل الاستحسان عند سيبويه كما مر ، والتقدير : أذو زوجة بالمصر أنت أم ذو خصومة ، والجيرة جمع قلة للجار ، والأكثبة جمع كثيب وهو الرمل المجتمع كالكوم ، والدهناء مكان معروف ، وقد يستشكل عطف الشاعر قوله : غاديا مع أنه من معمولات المصدر المخبر عنه بقوله : على بابها أو بقوله : من عند أهلي ، ففيه الإخبار عن المصدر قبل استكمال معمولاته وهو ممتنع ، ويجاب بمنع أن يكون على بابها أو من عند أهلي خبرا بل الكل من معمولات المصدر ، والخبر محذوف أي : حاصل.
(قلت : ليس قوله لا جوابا لسؤالها بل) هو (رد لما توهمته من وقوع أحد الأمرين كونه ذا زوجة ، وكونه ذا خصومة ، ولهذا لم يكتف بقوله : لا إذ كان رد ما لم يلفظ به إنما يكون بالكلام التام ، ولهذا قال : إن أهلي جيرة البيت وما كنت مذ ... البيت) وهذا السؤال وجوابه مسطوران
__________________
(١) الأبيات من البحر الطويل وهي لذي الرمة في ديوانه ص ١٣١١ ، ١٣١٢ ، ولسان العرب ١٣ / ١٦٣ (دهن) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٩٤.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
