وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا : «سواء كان كذا أو كذا» ، وهو نظير قولهم : «يجب أقلّ الأمرين من كذا أو كذا» ، والصواب العطف في الأوّل بـ «أم» ، وفي الثاني بالواو ، وفي الصحاح «تقول : سواء عليّ قمت أو قعدت» انتهى. ولم يذكر غير ذلك ، وهو سهو ؛ وفي كامل الهذلي أن ابن محيصن قرأ من طريق الزّعفراني : سواء عليهم أنذرتهم أو لم تنذرهم [البقرة : ٦] وهذا من الشّذوذ بمكان ،
______________________________________________________
ليت مشعوري قيام زيد ، وما ارتضاه من أن الخبر محذوف وجوبا يلزم منه الخروج عما استقر في كلامهم ، من أنه لا يحذف وجوبا بدون ساد مسده ، على أنه لو سلم ما قاله الرضي لم يندفع الإشكال عن المصنف ؛ لأن المصدر يصح حلوله هنا سواء رفعت المصدر أو نصبت ، وغاية الأمر أنك تقدر مع ذلك خبر ليت ، وليس ذلك بضار في حلول المصدر في هذا المحل.
(وقد أولع) بالبناء للمفعول (الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا سواء كان كذا أو كذا ، وهو نظير قولهم : يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا ، والصواب العطف في الأول بأم) فيقال : سواء كان كذا أم كذا.
(وفي الثاني بالواو) فيقال : يجب أقل الأمر من كذا وكذا ، (وفي «الصحاح» تقول : سواء علي قمت أو قعدت اه) وهذا نظير ما حكاه المصنف عن الفقهاء وغيرهم مخطئا لهم ، (ولم يذكر) الجوهري (غير ذلك ، وهو سهو وفي كامل الهذلي أن ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني أو لم تنذرهم) بلفظ أو مكان أم الثانية في قراءة الجماعة (وهذا من الشذوذ بمكان) ، وأقول : اعلم أن السيرافي قال في شرح «الكتاب» : وسواء إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت أم بعدها ، كقولك : سواء علي أقمت أم قعدت ، وإذا كان بعد سواء فعلان بغير استفهام كان عطف أحدهما على الآخر بأو كقولك : سواء علي قمت أو قعدت اه كلامه ، وهو نص صريح يقضي بصحة قول الفقهاء وغيرهم سواء كان كذا وكذا ، أو بصحة التركيب الواقع في «الصحاح» وقراءة ابن محيصن التي لا همزة فيها بعد سواء ، فجميع ذلك موجه لا خطأ فيه ولا شذوذ في العربية.
فإن قلت : فما وجه العطف بأو والتسوية تأباه ؛ لأنها تقتضي شيئين فصاعدا أو لأحد الشيئين أو الأشياء؟ قلت : وجهه السيرافي بأن الكلام محمول على معنى المجازاة ، قال : فإذا قلت سواء علي قمت أو قعدت ، فتقديره : إن قمت أو قعدت فهما علي سواء ، وعليه فلا تكون سواء خبرا مقدما ولا مبتدأ فليس التقدير : قيامك أو قعودك سواء أو سواء علي قيامك أو قعودك ؛ بل سواء خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمران سواء ، وهذه الجملة دالة على جواب الشرط المقدر ، وصرح الرضي بمثل ذلك فقال : ويجوز بعد سواء ولا أبالي أن تأتي بأو مجردا عن الهمزة نحو وسواء علي قمت أو قعدت ، ولا أبالي قمت أو قعدت بتقدير حرف الشرط ، وأنشد قول الشاعر :
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
