و «أم» الأخرى تقع بين المفردين ، وذلك هو الغالب فيها ، نحو : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ) [النازعات : ٢٧] ، وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين ، وتكونان أيضا فعليّتين ، كقوله [من الطويل] :
|
٥٣ ـ فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني |
|
فقلت : أهي سرت أم عادني حلم |
______________________________________________________
وهذا مما يدل على أن همزة التسوية ليست بمعنى إن الشرطية ، كما ذهب إليه الرضي لدخولها على الجملة الاسمية ، واعتذاره عن الآية بأنه إنما جاز لتقدم الفعلية وإلا لم يجز ساقط ؛ فإن الهمزة في البيت باشرت الاسمية ، وهو نص في جواز ما منعه ، ولا يفيده التعلل بتقدم الفعلية في الآية ، فإن الجملة المعطوفة على جملة الشرط يمتنع كونها اسمية.
(وأم الأخرى) وهي الواقعة بعد همزة الاستفهام (تقع بين المفردين ، وذلك هو الغالب فيها نحو : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها) (٢٧) [النازعات : ٢٧]) ووجه كونها دخلت هنا بين المفردين مع أن المتقدم عليها في الصورة جملة أن السماء معطوف على أنتم ، وأشد خلقا خبر مؤخر على المتعاطفين تقديرا فهو في التقدير كقولك : أزيد أم عمرو قام؟
(وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين) فظهر أن الوجه الثالث من أوجه الافتراق هو أن ذات همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، وذات همزة الاستفهام لا تتقيد بذلك بل تقع بين الجملتين والمفردين ، وظهر أن الوجه الرابع هو أن الجملتين مع ذات همزة التسوية لا يكونان إلا في تأويل المفردين ، وأنهما مع ذات همزة الاستفهام لا يكونان إلا في تأويل المفردين.
(ويكونان) أي : الجملتان اللتان تقع بينهما أم المصاحبة لهمزة الاستفهام (أيضا فعليتين) كما يكونان مع أم الأخرى (كقوله :
|
فقمت للطيف مرتاعا فأرقني |
|
فقلت أهي سرت أم عادني حلم) (١) |
المراد بالطيف هنا خيال المحبوبة المرئي في النوم ، والمرتاع الخائف ، وأرقني أسهرني وأهي بإسكان الهاء بعد الهمزة ، في «التسهيل» ما يقتضي أنه قليل وفي «شرحه» لمصنفه أن الإسكان في ذلك لم يجيء إلا في الشعر ، وسرت سارت ليلا ، وعادني جاءني ، والحلم بضمتين رؤيا النوم وتسكن لامه أيضا ، قال ابن الحاجب : يريد أي : قمت من أجل الطيف منتبها مذعورا للقائه وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق ، ثم ارتبت هل كان الاجتماع على التحقيق أو كان
__________________
(١) البيت من البحر البسيط ، وهو لزياد بن منقذ في خزانة الأدب ٥ / ٢٤٤ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢ / ١٧٢.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
