والثالث والرابع : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكونان فعليتين كما تقدم ، واسميتين كقوله [من الطويل] :
|
٥٢ ـ ولست أبالي بعد فقدي مالكا |
|
أموتي ناء أم هو الآن واقع |
ومختلفتين ، نحو : (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) [الأعراف : ١٩٣]
______________________________________________________
حقيقته ، ومن دعوى كثرة الحذف ؛ إذ التقدير عند من جعلها للاستفهام أمن هو قانت خير أم هذا الكافر ؛ فحذف معادل الهمزة والخبر ، وفي هذا تقرير ؛ لأن أم متصلة مع تصريحه بأن الاستفهام الذي سبقها مجازي لا حقيقي ، فإن قلت : لم لا تقدر منقطعة بمعنى بل والهمزة مرادا بها الإبطالي؟ قلت : لأن حرف الإضراب لا يقدر لعدم الدال عليه ، وسيأتي قريبا ما يشير إليه في عبارة سيبويه ، وأيضا هو تقدير شيء مستغنى عنه ، وأيضا تعبيره بالمعادل يأبى حملها على الانقطاع ، وسيأتي له مواضع من هذا القبيل ننبه عليها أو على بعضها عند المرور بها ، ثم ظهر لي أنه يمكن الجواب عن ذلك بأنه ليس المراد بقوله ؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته كونه كذلك دائما ، وإنما المراد وجوده في الجملة ، فيكون وجه الفرق أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا استفهام معها البتة ، بل الكلام معها خبر محض دائما ، وأما الواقعة بعد الهمزة التي ليست للتسوية فيوجد الاستفهام معها على حقيقته في الجملة ، أي في بعض الصور كما في قولك : أزيد قائم أم عمرو ، وهذا محصل للغرض ، وإن لم تكن حقيقة الاستفهام مرادة في كل موضع فلا يرد النقض بشيء من تلك الصور ، ثم تذكرت أنه قال بعد هذا : إن الهمزة إذا كانت للإنكار كانت بمنزلة النفي والمتصلة لا تقع بعده ، وهذا يقدح فيما ظهر لي ثانيا فبقي الإشكال الأول على حاله فتأمله.
(الثالث والرابع أن) أم (الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين) كما سبق في أوائل الكتاب (ويكونان) أي : الجملتان اللتان تقع أم بينهما (فعليتين كما تقدم) ، من قوله تعالى : (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) [المنافقون : ٦] ، وقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) [إبراهيم : ٢١] ، (واسميتين كقوله :
|
ولست أبالي بعد فقدي مالكا |
|
أموتي ناء أم هو الآن واقع) (١) |
ناء أي بعيد (ومختلفتين نحو : (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) [الأعراف : ١٩٣])
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص ١٠٥ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧ / ٥١.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
