واختار هذا الوجه ابن مالك ، وقيل : «هذان» مبنيّ لدلالته على معنى الإشارة ؛ وإن قول الأكثرين «هذين» جرّا ونصبا ليس إعرابا أيضا ، واختاره ابن الحاجب ، قلت : وعلى هذا فقراءة (هذانِ) أقيس ، إذ الأصل في المبنيّ أن لا تختلف صيغه ، مع أنّ فيها مناسبة لألف «ساحران» ، وعكسه الياء في (إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ) [القصص : ٢٧] ، فهي هنا أرجح لمناسبة ياء «ابنتيّ» ، وقيل : لمّا اجتمعت ألف «هذا» وألف التثنية في التقدير قدّر بعضهم سقوط ألف التثنية فلم تقبل ألف هذا التغيير.
* * *
______________________________________________________
فأثبت ألف المثنى في حالة النصب كما في الآية ، (واختار هذا الوجه ابن مالك) قال بعضهم : وهذه اللغة هي القياس ؛ إذ كانت لألف إنما اجتلبت للدلالة على الاثنين لا لذلك ، وللرفع إذ كان الإعراب إنما يستحق بالتركيب والألف سابقة عليه.
(وقيل هذان مبني لدلالته على معنى الإشارة) وهي الموجبة هنا للبناء كما في هذا وهؤلاء (وإن قول الأكثرين هذين جرا ونصبا ليس إعرابا) وإنما هي صيغة وضعت للاثنين المشار إليهما في حالتي الجر والنصب ، وليست تثنية لهذا ، (واختاره ابن الحاجب) وذكر الوزير القنمطي في تاريخ النحاة في ترجمة أبي الحسن محمد بن كيسان : أن القاضي إسماعيل كان معتنيا بما يأتي به من مقاييسه الغريبة ، وكان له معه مجلس عقيب صلاة الجمعة في جامع المنصور ، فقال له يوما : يا أبا الحسن ما تقول في قراءة (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) ، ما وجهها على ما جرت به عادتك من الإغراب في الإعراب؟ فأطرق ابن كيسان مليا ، ثم قال : نجعلها مبنية لا معربة وقد استقام الأمر ، فقال له القاضي : فما علة بنائها؟ فقال : لأن المفرد هذا وهو مبني والجمع هؤلاء وهو مبني ، فتحمل التثنية على الوجهين ، فعجب القاضي من سرعة إجابته وحدة خاطره وبعيد غوصه ، وقال له : ما أحسنه يا أبا الحسن لو قال به أحد ، فقال : ليقل به القاضي وقد حسن ، وإن من قول المصنف : وإن قول الأكثرين بالكسر على الحكاية لا غير ؛ إذ القول المتقدم من قوله ، وقيل : على بابه ولذلك حكى به الجملة الواقعة بعده ، وهذه الثانية معطوفة عليها ، فلا سبيل إذن إلى الفتح ؛ لأنها إذ ذاك تؤول بالمفرد ، فلا يستقيم العطف ، نعم إن ارتكب تقدير فعل بعد الواو أي : وجزم صاحب هذا القول أو اعتقد أن قول الأكثرين هذين جرا ونصبا ليس إعرابا فالفتح متجه.
(قلت) وإذا بنينا (على هذا فقراءة (هذانِ) أقيس) من قراءة هذين ؛ (إذ الأصل في المبني أن لا تختلف صيغه مع أن فيها) أي : في قراءة (هذانِ) (مناسبة لألف ساحران وعكسه الياء في (إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ) [القصص : ٢٧] ، فهي أرجح لمناسبة ياء ابنتي ، وقيل : لما اجتمعت ألف هذا وألف التثنية في التقدير قدر بعضهم سقوط ألف التثنية ، فلم تقبل ألف هذا التغيير) ، وهذا التقدير
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
