ذكر لوجب التّشديد ، إذ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أن من يقول : «لد» ، و «لم يك» ، و «والله» يقول : «لدنك» ، و «لم يكنه» و «بك لأفعلن» ؛ ثم يرد إشكال دخول اللام ، وقيل : «هذان» اسمها ، ثم اختلف ، فقيل : جاءت على لغة بلحارث بن كعب في إجراء المثنّى بالألف دائما ، كقوله [من الرجز] :
|
٥٠ ـ إنّ أباها وأبا أباها |
|
قد بلغا في المجد غايتاها |
______________________________________________________
ذكر لوجب التشديد إذ الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أن من يقول لد) بحذف النون تخفيفا. (ولم يك) بحذف النون أيضا (وو الله) بالإتيان بواو القسم التي ليست بأصل لحروف القسم ، (تقول) عند الإتيان بالضمير (لدنه ولم يكنه) بإثبات النون فيهما (وبك لأفعلن) بالإتيان بالباء التي هي أصل حروف القسم ، وقد يورد على هذا نحو قوله :
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني (١)
وقوله :
بأنك ربيع وغيث مريع (٢)
فإن قلت : هو ضرورة فلا يرد ، قلت : فما تصنع بمثل يدك ودمك وفيك؟ (ثم يرد إشكال دخول اللام) على لساحران فإنه على هذا الرأي خبر المبتدأ الذي هو هذان ، وقد مر الكلام فيه ، (وقيل : هذان اسمها ثم اختلف) على ذلك القيل في التوجيه ، (فقيل : جاءت) هذه القراءة (على لغة الحارث بن كعب) أي : بني الحارث ، لكن خفف بحذف ما عدا الباء ، وقد رأيتهم يكتبونه على هذه الصورة بلام تلي الباء ، وهكذا يكتبون مثل قول الفرزدق:
ولكن طغت علماء منزلة خالد (٣)
بعين يليها لام ، ولقد وجد بخط الزمخشري هذا اللفظ مكتوبا بألف فاصلة بين العين واللام قال السخاوي : وهذا القياس ؛ لأن ألف على ولامه قد حذفا فاتصلت العين باللام ، فكتبت بألف بعد العين كما تكتب بالماء ونحوه ، قلت : وعليه فيكتب بالحارث ونحوه بألف بعد الباء وهو ظاهر (في إجراء المثنى بألف دائما) أي : في حال الرفع والنصب والجر (كقوله) :
|
إن أباها وأبا أباها |
|
(قد بلغا في المجد غايتاها) (٤) |
__________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) لم أجده.
(٤) الرجز ينسب لأبي النجم العجلي وابن الوردي ورؤبة ، انظر : الإنصاف ١ / ١٨ ، وسر صناعة الإعراب ٢ / ٧٠٥.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
