وتخريج الكسائي الحديث على زيادة «من» في اسم «إنّ» يأباه غير الأخفش من البصريين ، لأن الكلام إيجاب ، والمجرور معرفة على الأصحّ ، والمعنى أيضا يأباه ، لأنهم ليسوا أشدّ عذابا من سائر الناس.
وتخفّف فتعمل قليلا ، وتهمل كثيرا ، وعن الكوفيّين أنها لا تخفّف ، وأنه إذا قيل «إن زيد لمنطلق» فـ «إن» نافية ، واللام بمعنى «إلّا» ، ويردّه أنّ منهم من يعملها مع التّخفيف ، حكى سيبويه «إن عمرا لمنطلق» ، وقرأ الحرميان وأبو بكر : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [هود : ١١١].
الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى «نعم» ،
______________________________________________________
|
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي |
|
ولكن زنجي عظيم المشافر (١) |
ومثاله في النثر قولهم إن يك مأخوذ أخواك ، ولا يجوز أن يقدر المحذوف ضمير شأن ؛ لأنه لا يفسر إلا بجملة ، ولا جملة في البيت ولا في المثال ، والتقدير : ولكنك زنجي وإنك يك مأخوذا خواك ، (وتخريج الكسائي الحديث على زيادة من في اسم إن يأباه غير الأخفش من البصريين ؛ لأن الكلام إيجاب والمجرور معرفة على الأصح) وهم يخالفون في الشقين فيشترطون كون المجرور نكرة ، وكونه بعد نفي أو شبهه (والمعنى) المراد من الحديث (أيضا يأباه ؛ لأنهم) أي المصورين (ليسوا أشد عذابا من سائر الناس) وفيه نظر ؛ فقد قيل إن الحديث وارد فيمن يصدر الصور لتعبد من دون الله تعالى ، وفاعل هذا كافر بلا شك ولا بدع حينئذ في أن يكون أهل هذه الحرفة الشنعاء أشد الناس عذابا ، ويؤيده أن الحديث قد روي في الصحيحين بطريق ليس فيها لفظ من ، وبه يقوى تأويل الكسائي لفظا ومعنى.
(وتخفف) إن المشددة (فتعمل) من الإعمال (قليلا وتهمل كثيرا وعن الكوفيين أنها لا تخفف وأنه إذا قيل إن زيد لمنطلق فإن نافية واللام بمعنى إلا ، ويرده أن منهم من يعملها مع التخفيف ، حكى سيبويه إن عمرا لمنطلق ، وقرأ الحرميان وأبو بكر (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)) وقد تقدم هذا الفصل برمته في الكلام على إن المكسورة الخفيفة ، ومر البحث فيه وما عليه من المناقشة.
الوجه (الثاني) من وجهي إن المشددة (أن تكون حرف جواب بمعنى نعم) فتقع تصديقا
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص ٤٨١ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٤٤٤ ، ولسان العرب ٤ / ٤١٩ (شغر).
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
