خلافا لأبي عبيدة ، استدلّ المثبتون بقوله [من مجزوء الكامل] :
|
٤٩ ـ ويقلن : شيب قد علا |
|
ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنّه |
وردّ بأنّا لا نسلّم أن الهاء للسكت ، بل هي ضمير منصوب بها ، والخبر محذوف ، أي : إنه كذلك ، والجيّد الاستدلال بقول ابن الزّبير رضياللهعنه لمن قال له : «لعن الله ناقة حملتني إليك» : «إنّ ، وراكبها» ، أي : نعم ، ولعن راكبها ، إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا.
______________________________________________________
للمخبر وجوابا وإعلاما للمستخبر ووعدا للطالب ، فتقول : إن في جواب من قال : قام زيد ، ومن قال : أذهب عمرو ، ومن قال : أكرم خالدا ، (خلافا لأبي عبيدة) بالتصغير وتاء التأنيث ، فإنه أنكر وقوعها في الكلام كذلك ، وحكى الأندلسي عنه أنه قال : قولهم إن بمعنى نعم إنما يريدون به التأويل لا أنه في اللغة موضوع لذلك (استدل المثبتون بقوله) :
|
بكر العواذل في الصبو |
|
ح يلمنني وألومهنه (١) |
|
(ويقلن شيب قد علا |
|
ك وقد كبرت فقلت إنه) (٢) |
العواذل عاذلة ، والصبوح بفتح الصاد الشرب في أول النهار والظاهر أنه أريد به شرب الخمر ، والشيب : الشعر الأبيض ويطلق أيضا على بياضه كما أن المشيب يطلق على المعنيين ، وكبرت بكسر الباء وضمها ، أي : علا سنك وامتد عمرك ، وهذا الاستدلال مبني على أن الهاء من أنه للسكت ، (ورد بأنا لا نسلم أن الهاء للسكت) بحيث تكون حرفا لا حقا للحرف (بل هي ضمير منصوب بها) أي بأن فهي اسمها ، (والخبر محذوف أي إنه كذلك) والمعنى إنه الأمر كما قلتن ، (و) الاستدلال (الجيد) هو (الاستدلال بقول) عبد الله (ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما لمن قال له : لعن الله ناقة حملتني إليك إن ، وراكبها) فقوله : إن وراكبها هو مقول ابن الزبير المستدل به ؛ ويقال إن المقول له ذلك شخص يقال له : فضالة بن شريك ، حكي أنه أتى ابن الزبير في حاجة فأقبل عليه فقال : إن ناقتي تعبت ، فقال : أرحها فقال : وأعطشها الطريق فقال : اسقها فقال فضالة : ما جئتك مستطبا وإنما جئتك مستمنحا لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إن وراكبها فالاستدلال بها أحسن ، (إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا) فلا يكون في كلام ابن الزبير إن التي تنصب الاسم وترفع الخبر ، إذ لو جعلت كذلك فيه للزم حذف اسمها
__________________
(١) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص ٦٦ ، والأزهية ص ٢٥٨ ، والأغاني ٤ / ٢٩٦.
(٢) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعبيد الله بن قيس الرقيات ، في ديوانه ص ٦٦ ، وخزانة الأدب ١١ / ٢١٣.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
