وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : «إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون» ، الأصل : إنه أي الشأن ، كما قال [من الخفيف] :
|
٤٨ ـ إنّ من يدخل الكنيسة يوما |
|
يلق فيها جآذرا وظباء |
وإنما لم تجعل «من» اسمها لأنّها شرطيّة ، بدليل جزمها الفعلين ، والشرط له الصّدر ، فلا يعمل فيه ما قبله.
______________________________________________________
يمنع من جعله مصدرا على رواية النصب ، قلت : وعلى كل تقدير فلا يقدح التخريج المذكور في نقل صاحب هذا القول إن نصب الجزءين بها لغة لبعض العرب ، (وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» (١) الأصل إنه أي الشأن) وصرح ابن الحاجب وجماعة بأن حذف هذا الضمير ضعيف ، قال الرضي : ومجوز حذفه منصوبا مع ضعفه صيرورته بالنصب (٢) في صورة الفضلات مع دلالة الكلام عليه (كما قال) الشاعر :
|
(إن من يدخل الكنيسة يوما |
|
يلق فيها جآذرا وظباء) (٣) |
الجآذر بالذال المعجمة جمع جؤذر بضم الجيم مع ضم الذال وفتحها ولد البقرة الوحشية (وإنما لم تجعل «من» اسمها ؛ لأنها شرطية بدليل جزمها للفعلين) ؛ إذ لام الأول مكسورة لالتقاء الساكنين ، ولام الثاني محذوفة للجزم ، (والشرط له المصدر ، فلا يعمل فيه ما قبله) من رافع أو ناصب ، وأما الجار فلا يمتنع عمله فيه لشدة اتصاله ، تقول : بمن تمرر أمرر وغلام من تضرب أضرب ، وكذا قول الآخر :
|
إن من لام في بني بنت حسا |
|
ن ألمه وأعصه في الخطوب |
وفي «شرح المفصل» للسخاوي أن حذف هذا الضمير مختص بالشعر ، وقال ابن مالك : وليس كذلك بل يجوز حذف الاسم المفهوم معناه نثرا ونظما ، سواء كان ضمير شأن أو غيره ، فمثال حذف ضمير الشأن في النظم ما مر ، ومثاله في النثر قولهم : إن يك زيد مأخوذ ، ومثال حذف غيره في النظم قوله :
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب اللباس ، باب عذاب المصورين يوم القيامة (٥٩٥٠) ، ومسلم ، كتاب اللباس والزينة ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان (٢١٠٩) ، والنسائي ، كتاب الزينة ، باب ذكر أشد الناس عذابا (٥٣٦٤).
(٢) هكذا العبارة في الأصل فليحرر.
(٣) البيت من البحر الخفيف ، وهو للأخطل في خزانة الأدب ١ / ٤٥٧ ، والدرر ٢ / ١٧٩ ، وهو ليس في ديوانه.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
