الثالث : عطفها على «إن» المكسورة في قوله [من البسيط] :
|
٤٥ ـ إمّا أقمت وأمّا أنت مرتحلا |
|
فالله يكلأ ما تأتي وما تذر |
الرواية بكسر «إن» الأولى وفتح الثانية ، فلو كانت المفتوحة مصدريّة لزم عطف المفرد على الجملة ، وتعسّف ابن الحاجب في توجيه ذلك ، فقال : «لمّا كان معنى قولك : «إن جئتني أكرمتك» ، وقولك : «أكرمك لإتيانك إيّاي» واحدا صحّ عطف التّعليل على الشرط في البيت ، ولذلك تقول : «إن جئتني وأحسنت إليّ أكرمتك» ، ثم تقول : «إن جئتني ولإحسانك إليّ أكرمتك» فتجعل الجواب لهما» انتهى.
وما أظنّ أن العرب فاهت بذلك يوما ما.
المعنى الثاني : النفي كـ «إن» المكسورة أيضا ، قاله بعضهم في قوله تعالى : (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) [آل عمران : ٧١]
______________________________________________________
(الثالث عطفها على المكسورة كقوله :
|
إما أقمت وأما أنت مرتحلا |
|
فالله يكلأ ما تأتي وما تذر (١) |
الرواية بكسر الأولى وفتح الثانية فلو كانت المفتوحة مصدرية لزم عطف المفرد على الجملة) واللازم باطل ، وبيان الملازمة أن المفتوحة المصدرية تؤول مع صلتها بمصدر ، وهو من قبيل المفردات ، والمكسورة شرطية فإنما تدخل على الجملة ، وهذه الملازمة التي ذكرها مبنية على ما ذكره من عطف المصدر على الجملة السابقة ، وهو ممنوع ، لجواز أن يكون المصدر المسبوك فاعلا بفعل محذوف أي : إن أقمت ووقع ارتحالك ، فإنما عطف جملة على جملة.
(وتعسف ابن الحاجب في توجيه ذلك فقال : لما كان معنى قولك إن جئتني أكرمتك ، وقولك أكرمك لإتيانك إياي واحدا صح عطف التعليل على الشرط في البيت ، ولذلك) أي : ولأجل كون التعليل في معنى الشرط (تقول) وفي بعض النسخ كذلك بكاف التشبيه تقول : (إن جئتني وأحسنت إلي أكرمتك ثم تقول إن جئتني ولإحسانك إلي أكرمتك ، وتجعل الجواب لهما انتهى) كلام ابن الحاجب ، (وما أظن العرب فاهت بذلك يوما) يعني الظاهر كون هذا المثال تركيب مخترع لا يوجد له نظير في كلام العرب.
(والمعنى الثاني) من المعاني الأربعة المزيدة (النفي كإن قاله بعضهم في) قوله تعالى : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ) [آل عمران : ٧٣] أي
__________________
(١) البيت من البحر البسيط ، هو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١ / ٤١٠ ، وخزانة الأدب ٤ / ١٩.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
