وقيل : إنّ المعنى : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلّا لمن تبع دينكم ، وجملة القول اعتراض.
والثالث : معنى «إذ» كما تقدّم عن بعضهم في «إن» المكسورة ، وهذا قاله بعضهم في : (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) [ق : ٢] ، (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا) [الممتحنة : ١] ، وقوله [من الطويل] :
أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا
والصّواب لها أنها في ذلك كلّه مصدريّة : وقبلها لام العلة مقدّرة.
______________________________________________________
لا يؤتى أحد ، (وقيل : إنما المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب ، إلا لمن تبع دينكم وجملة القول اعتراض) ، وهذا كلام الزمخشري قال : ولا تؤمنوا متعلق بقوله أن يؤتى وما بينهما اعتراض ، أي : ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين انتهى ، ولم يتعقبه المصنف ، وقد يقال عليه : إنما يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان مستثنى نحو ما قام إلا زيد ، أو مستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا أحد ، أو تابعا نحو ما قام أحد إلا زيد الفاضل ، وما بعد إلا في الآية على ما ذهب إليه الزمخشري ليس شيئا من الثلاثة ، وقيل : إن الكلام ثم عند قوله : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) [آل عمران : ٧٣] ، ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر ، يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم ، آن بالمد والاستفهام يعني ألآن يؤتى أحد منكم مثل ما أوتيتم من الكتاب فعلتم ذلك ، كذا في «الكشاف» وجوز غير ذلك أيضا فقف عليه.
(الثالث) من المعاني الأربعة المزيدة (معنى إذ) وهي المفيدة للتعليل (كما تقدم عن بعضهم في إن المكسورة ، وهذا المعنى في المفتوحة قاله بعضهم في) قوله تعالى : (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) [ق : ٢] وقوله تعالى : (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا) [الممتحنة : ١] وفي كلام المصنف حذف العاطف أي في بل عجبوا ويخرجون (و) في (قوله: أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا) في رواية من رواه بفتح الهمزة من أن (والصواب أنها في ذلك كله مصدرية ، وقبلها لام العلة مقدرة) بالنصب على الحال من الضمير المستكن في قبلها ، أو من لام العلة على أنه فاعل بالظرف المتقدم ، وبالرفع على الخبر ، وقبلها حينئذ لغو متعلق به ، قلت : ومن جملة ذلك كله قوله :
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
