وابن مالك ، والقياس معهما في ذلك ؛ وأما الثاني فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول ، نعم إن أوّل القول بالأمر ، كما فعل الزمخشري في وجه التفسيريّة جاز ، ولكنه قد فاته هذا الوجه هنا فأطلق المنع.
فإن قيل : لعلّ امتناعه من إجازته لأن «أمر» لا يتعدّى بنفسه إلى الشيء المأمور به إلا قليلا ، فكذا ما أول به.
______________________________________________________
البطليوسي بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين ولام ساكنة ، ومثناة تحتية مفتوحة وواو ساكنة وسين مهملة نسبة إلى بطليوس بلدة بالأندلس (وابن مالك) جمال الدين صاحب «التسهيل» (والقياس معهما في ذلك) ، قلت : وليست نكتته المذكورة بالتي تصل في القوة إلى حيث يوهم الزمخشري بالذهول عنها ، ولعله لم يذهل عنها وإنما رآها غير معتبرة بناء على أن ما ينزل منزلة الشيء لا يلزم أن تثبت جميع أحكامه له ، ألا ترى أن المنادى المفرد المبني منزل منزلة الضمير ولذلك بني ، والضمير لا ينعت مطلقا على المشهور ، ومع ذلك لا يمتنع نعت المنادى عند الجمهور.
(وأما الثاني) وهو امتناع جعل أن اعبدوا بدلا من ما (فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول) ؛ لأن العبادة لا تقال.
قال التفتازاني : وكذا لو اعتبرت معنى الطلب ؛ فإن طلب العبادة لا يقال أيضا قلت : وفيه نظر ، إذ التقدير ما قلت لهم إلا ما أمرهم بالعبادة ، ولا شك أن الأمر بالعبادة مما يقال ، وقد أسلفنا عن الزمخشري أن أن الموصولة بالأمر تؤول بمصدر دال بحسب المادة على الأمر ، وإذا كان كذلك لم يمتنع كونه مقولا.
(نعم إن أول القول بالأمر كما فعل الزمخشري في وجه التفسيرية جاز) لصحة تسليطه حينئذ على العبادة إذ هي مما يؤمر به (وقد فاته هذا الوجه فأطلق المنع) ، وقد يقال : إنما منع بناء على أن القول بمعناه ليس مؤولا بشيء على ما يرشد إليه قوله ؛ لأن العبادة لا تقال وإلا فلو أول بالأمر لزال المانع وصح بيان جعلها مصدرية ؛ إذ العبادة مما يؤمر بها ، وأجاز بعضهم الحكم بمصدريتها على أن يكون المعنى : ما قلت لهم إلا عبادة الله تعالى أي : الزموا عبادته ، ويكون هذا المراد مما أمرتني به وتكون الجملة وهي الزموا عبادته بدلا من ما أمرتني به ، من حيث إنها في حكم المفرد لأنها مقولة ، وما أمرتني مفرد لفظا وجملة معنى.
(فإن قيل : لعل امتناعه) يعني الزمخشري (من إجازته) بإضافة المصدر إلى المفعول أي : من إجازة الوجه المدعي فواته له (لأن أمر لا يتعدى بنفسه إلى الشيء المأمور به إلا قليلا) نحو أمرتك الخير ، والكثير أمرتك بالخير (فكذا ما أول) أي للفظ الذي أول به ، أي : بالأمر وحيث أول قلت : بأمرت لزم تعديه بنفسه إلى ما أمرتني ، وذلك من قبيل ما هو قليل فلا يصار إليه.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
