قلنا : هذا لازم له على توجيهه التفسيريّة ؛ ويصحّ أن يقدّر بدلا من الهاء في «به» ، ووهم الزمخشريّ فمنع ذلك ، ظنّا منه أن المبدل منه في قوّة السّاقط فتبقى الصّلة بلا عائد ، والعائد موجود حسّا فلا مانع.
والخامس : أن لا يدخل عليها جارّ ، فلو قلت : «كتبت إليه بأن افعل» ، كانت مصدريّة.
مسألة ـ إذا ولي «أن» الصّالحة للتفسير مضارع معه «لا» ، نحو : «أشرت إليه
______________________________________________________
(قلنا : هذا) الذي ذكره السائل (لازم له) أي : للزمخشري على توجيهه (للتفسيرية) ولكنه لم يعتبره مانعا ، بناء على أنه لا يلزم من تأويل شيء بشيء أن يكون حكمه حكم ما هو مؤول به ، وإنما قلنا : إنه لم يعتبره ؛ لأنه أجاز التفسيرية وصححها ولم يلتفت إلى ما ذكره السائل ، فلا يكون هذا مانعا عنده فيلزمه القول بصحة البدل من ما على التأويل ، وهو قد منع ذهولا عن التأويل في هذا المحل ، هذا معنى كلام المصنف وقد أشرنا إلى وجه اندفاعه (ويصح أن يقدر) أن اعبدوا على جعل أن فيه مصدرية (بدلا من الهاء في به ، ووهم الزمخشري فمنع ذلك ظنا منه أن المبدل منه في قوة الساقط فتبقى الصلة بلا عائد) وهو محذور ، ورده المصنف بقوله : (والعائد موجود حسا فلا مانع) ، وأقعد من هذا في الرد إلزام الزمخشري بما لا محيص له عنه ، ولا يستطيع إنكاره ، وذلك أنه قد قال في «المفصل» ما هذا نصه : وقولهم إن البدل في حكم تنحية الأول إيذان منهم باستقلاله بنفسه ، ومفارقته التأكيد والصلة في كونهما تتمتين لما يتبعانه ، لا أن يعنوا إهدار الأول وإطراحه الأتراك ، تقول : زيد رأيت غلامه رجلا ضاحكا ، فلو ذهبت تهدر الأول لم يشتد كلامك ، فانظر هذا مع ما وقع له في «الكشاف» وانظر إجازته ؛ لأن يكون قوله : أن اعبدوا الله عطف بيان على الهاء في به ، مع تصريحه بمنع أن تكون تفسيرية لفعل الأمر ؛ لأنه لا يصح أن يكون أن اعبدوا الله ربي وربكم مقولا لله تعالى ، فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره ، وهذا بعينه لازم على القول بجعل المصدر عطف بيان على الهاء ، وكذا إجازة المصنف أن يقدر المصدر بدلا من الهاء مع لزوم مثل ذلك فيه فتأمله.
(والخامس) من الشروط : (أن لا يدخل عليها جار ، فلو قلت : كتبت إليه بأن افعل كانت مصدرية) لا تفسيرية لما تقرر من أن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم أو ما هو في تأويله ، وأن افعل بتقدير كون أن فيه مصدرية في تأويل الاسم ، فيصح دخول الجار عليه وبتقدير كونها تفسيرية ليس باسم ولا في تأويله ، فيمتنع دخول حرف الجر عليه وقد تقدم تمثيله.
(مسألة : إذ ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا) نافية كانت أو ناهية (نحو أشرت إليه
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
