وأن يكون للاستعانة ، أي : يؤمنون باستعانة غيوبهم ، التي هي نفوسهم الناطقة وأرواحهم المجردة ، التي هي غيب وجوداتهم. فان نسبة الحق سبحانه الى العالم ، كنسبة النفس الناطقة الى البدن. فبالقياس اليها ، يعرفون الحق سبحانه ويؤمنون به وبصفاته الكمالية.
وعلى هذا ، حمل بعضهم
قوله ـ عليه السلام ـ من عرف نفسه فقد عرف ربه.
«وقيل : المراد «بالغيب» ، القلب ، أي (١) : يؤمنون بقلوبهم. لا كمن يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم» (٢).
ومفعول «يؤمنون» ، على هذه التقادير ، محذوف يعم جميع ما يجب أن يؤمن به.
ويحتمل أن يكون المراد «بالغيب» ، قيام القائم ـ عليه السلام ـ.
(وفي تفسير علي بن ابراهيم (٣) : حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ، قال : يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد.
وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة (٤) : بإسناده الى عمر بن عبد العزيز ، عن غير واحد [من أصحابنا ،] (٥) عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في قول الله عز وجل : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)».
قال : من أقر بقيام القائم ـ عليه السلام ـ أنه حق.
__________________
(١) المصدر : لأنه مستور والمعنى.
(٢) ر. أنوار التنزيل ١ / ١٧.
(٣) تفسير القمي ١ / ٣٠.
(٤) كمال الدين وتمام النعمة ٢ / ٣٤٠ ، ح ١٩.
(٥) يوجد في المصدر.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ١ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2084_tafser-kanz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
