بين درجة الايمان وما فوقه عند سؤاله النبي (١) ـ صلى الله عليه وآله – حيث قال : يا محمد! أخبرني ما الايمان وما فوقه؟
قال ـ عليه السلام : ـ الايمان أن تؤمن بالله والملائكة والكتب والنبيين وتؤمن بالقدر كله.
ثم قال : يا محمد! أخبرني ما الإحسان؟
قال : أن تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه ، فانه يراك.
فقوله : «أن تعبد الله كأنك تراه»
، أي : تعبده حين تراه ، بعين بصيرتك وقوة يقينك ، كأنك تراه. فكما أن المبصر بعين البصر ، لا يحتاج الى الاستدلال ، فكذلك بعين البصيرة وقوة اليقين ، لا يحتاج اليه. فهو بالنسبة اليك. بمنزلة المشهود المحسوس.
فدرجة الإحسان ، فوق درجة الايمان. وانما سمي ذلك إحسانا ، لأنه انعام من الله تعالى ، وفضل. ليس للعبد فيه تسبب. بخلاف الايمان ، فانه مكتسب.
ويمكن أن يراد «بالغيب» ، غيب الغيوب ، الذي هو ذاته المطلقة وهويته الغيبية السارية ، في الكل ، علما وعينا.
والباء على هذه التقادير ، للتعدية. متعلقه المضمن للايمان.
ويمكن أن يكون للمصاحبة. متعلقة بمحذوف ، يقع حالا.
و «الغيب» بمعناه المصدري ، أي : يؤمنون حال كونهم متلبسين بغيبتهم ، عن المؤمن به. أو بغيبة المؤمن به ، عنهم. أو المعنى ، أنهم يؤمنون غائبين عنكم. لا كالمنافقين. الذين (إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) (٢).
__________________
(١) سنن الترمذي ٤ / ١٢٠ ، ضمن حديث طويل مع يعض الاختلاف.
(٢) البقرة / ١٤.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ١ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2084_tafser-kanz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
