الى تقدير ، الا لتصور المعنى.
وفيه ضعف. لأن المعنى المكنى به في الكناية ، قد لا يقصد ثبوته. وفي «التضمين» يجب القصد الى ثبوت كل من المضمن والمضمن فيه. والأظهر أن يقال : اللفظ مستعمل في معناه الأصلي ، فيكون هو المقصود ، اصالة. لكن قصد بتبعيته (١) معنى آخر ، يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ ، ويقدر لفظ آخر.
فلا يكون من باب الكناية. ولا من الإضمار. بل من قبيل الحقيقة التي قصد بمعناها الحقيقي ، معنى آخر ، يناسبه. ويتبعه في الارادة. فاحفظ هذه المسألة. فإنها مفيدة (٢).
(بِالْغَيْبِ) : «الغيب» ، مصدر غاب غيبا. حمل على الغائب ، مبالغة.
أو على حذف مضاف. أو على جعل المصدر ، بمعنى اسم الفاعل. واما مخفف فيعل ، كهيّن وهين وأمثاله.
ورد ذلك بأن : هذا لا يدعى الا فيما يسمع مثتقلا (٣) ، كنظائره. وذلك ليس من هذا القبيل. والمراد به الخفي ، الذي لا يكون محسوسا ، ولا في قوة المحسوس كالمعلومات ببديهة العقل. وذلك كذاته سبحانه وأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأحوال الاخرة ، الى غير ذلك من كل ما يجب على العبد أن يؤمن به. وهو غائب عنه. لا يشاهده ولا يعاينه. فالإيمان لا يكون عن المؤمن ، الا عن غيب ، سواء كان تقليدا أو نظرا أو استدلالا.
قيل (٤) : فإذا ارتفع عن درجة الايمان ، كان عارفا مشاهدا. ولهذا فرق جبرئيل
__________________
(١) أ : بتبعية.
(٢) أ : مقيدة.
(٣) أ : منتقلا.
(٤) ليس في أ.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ١ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2084_tafser-kanz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
