ولا تدخل اللام في جواب لو ، ولو لا إلا على الماضي دون المستقبل ، وكان أبو علي قد قال لي قديما : إن اللام في جواب لو لا زائدة مؤكّدة ، واستدل على ذلك بجواز سقوطها. وكذلك مذهبه في لو على هذا القياس لجواز خلوّ جوابها من اللام.
أنشد ابن الأعرابي (١) :
|
فلو أنّا على حجر ذبحنا |
|
جرى الدّميان بالخبر اليقين (٢) |
أي : لجرى الدميان.
وأما ما أنشدناه أبو علي من قول الشاعر (٣) :
|
لما أغفلت شكرك فاصطنعني |
|
وكيف ومن عطائك جلّ مالي (٤) |
فإنما أدخل اللام وهي موجبة على ما وهي نافية ، وهذان أمران ضدان من قبل أنه شبه ما في اللفظ بـ «ما» الموصولة التي في معنى الذي ، وقد تقدم (٥) ذكرنا لهذا الشبه اللفظي.
وأما اللام الداخلة على المستقبل فتلزمها النون للتوكيد ولإعلام السامع أن هذا فعل مستقبل وليس للحال كالذي في قول الله عز وجل : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) (النحل : ١٢٤) (٦) أي : لحاكم.
فإن زال الشك بغير النون استغني عنها ، قال الله تعالى : (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (الشعراء : ٤٩) لأن سوف تخصّ الاستقبال ، وذلك قولك : والله لأقومنّ ولأقعدنّ.
واعلم أن هذه اللام إذا وليت المستقبل فلحقته النون لم تأت إلا على نية القسم.
__________________
(١) البيت نسبه صاحب الخزانة لعلي بن بدال بن سليم (٣ / ٣٥١).
(٢) يقول الشاعر أننا لو ذبحنا على حجر لسالت الدماء وجرت بالخبر اليقين. والبيت أسلوبه خبري تقريري.
(٣) البيت للنابغة الذبياني.
(٤) تم التعليق على البيت.
(٥) تقدم في ما ذكرناه.
(٦) (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ :) الأسلوب إنشائي في صورة توكيد.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
