قال سيبويه : «سألت الخليل عن ليفعلنّ إذا جاءت مبتدأة ، فقال : هي على نية القسم» (١) فكأنك إذا قلت على هذا : لأضربنّك ، فكأنك قلت : والله لأضربنّك ، وإذا قلت : لينطلقنّ زيد ، فكأنك قلت : والله لينطلقنّ زيد ، وكذلك قوله عز اسمه : (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (ص : ٨٨) (٢) أي : والله لتعلمنّ.
وإذا كان ذلك كذلك فقوله تعالى : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) (الإسراء : ٨٦) (٣) ليست اللام في لئن بجواب القسم ، إنما الجواب لنذهبنّ ، وعليه وقع الحلف ، واللام في لئن إنما هي زائدة مؤكدة ، يدلك على أن اللام الأولى زائدة وأن اللام الثانية هي التي تلقّت القسم جواز سقوط الأولى في نحو قول الشاعر ، قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد لقيس بن جروة الطائي جاهلي :
|
فأقسمت لا أحتلّ إلا بصهوة |
|
حرام عليّ رمله وشقائقه |
|
فإن لم تغيّر بعض ما قد صنعتم |
|
لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه (٤) |
ولم يقل : فلئن لم تغيّر ، فهذا نظير قوله عز اسمه : (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (المائدة : ٧٣) أي : والله إن لم ينتهوا ليمسّنّ. وقد شبّه بعضهم «إذ» بـ «إن» فأولاها اللام ، فقال (٥) :
|
غضبت عليّ وقد شربت بجزّة |
|
فلإذ غضبت لأشربن بخروف (٦) |
__________________
(١) القسم : ذكر ذلك سيبويه في الكتاب.
(٢) (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ :) أي لتعلمن خبره وصدقه.
(٣) (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ :) يقول عز وجل : لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فلا تعلمه انظر / تفسير مختصر الطبري (ص ٢٥١).
(٤) البيتين ذكر الثاني صاحب اللسان في مادة (ع ر ق) (١٠ / ٢٥٠) ونسبهما إلى عارق ، ويقال هو عمرو بن ملقط الطائي. الشاهد في قوله (لأنتحين) والتقدير أن اللام لام القسم أي والله لأنتحين. انظر / خزانة الأدب (٣ / ٣٣٠) ، والنوادر (ص ٢٦٦).
(٥) يقال : أن البيت لأعرابي كان يشرب الخمر ويشتريها بجزة صوف.
(٦) يقول الشاعر أنه شرب خمرا بجزة ، أي ما يجز من صوف الماعز والخراف فغضبت زوجته فأقسم إن غضبت ليشربن بخروف وليس بجزة منه. والشاهد اللام في قوله (لأشربن) حيث تعتبر لام القسم والتقدير والله لأشربن.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
