فإن سأل سائل ، فقال : ما تقول في من قال : هذه أذرعات ومسلمات ، فشبّه ، تاء الجماعة بتاء الواحد ، فلم ينون للتعريف والتأنيث؟ وكيف يقول إذا نكّر أينوّن أم لا؟
فالجواب : أن التنوين مع التنكير واجب هنا لا محالة لزوال التضعيف ، فأقصى أحوال أذرعات إذا نكّرتها في من لم يصرف أن تكون كحمزة إذا نكّرتها ، فكما تقول : هذا حمزة ومعه حمزة آخر ، فتصرف النكرة لا غير ، فكذلك تقول عندي مسلمات ونظرت إلى مسلمات آخر ، فتنون مسلمات نكرة لا محالة.
فإن قال قائل : أتقول في تنوين مسلمات هذه النكرة إنه علامة للصرف كتنوين غلام وجارية ، أم تقول إنه نظير نون مسلمون ، وليس علامة للصرف ، كما أن نون مسلمون ليست علامة للصرف؟
فالجواب : أن تنوين مسلمات إذا نكرتها في قول من يقول في تعريفها هذه مسلمات ، فلا يصرف لشبه تاء الجماعة بهاء الواحد ، تنوين علامة للصرف بمندلة تنوين زيد وبكر ، وليس كنون مسلمون ، لأن مسلمات على هذا الوجه يجري مجرى حمزة ، فكما أن تنوين حمزة في النكرة علم للصرف ، فكذلك تنوين مسلمات اسما لرجل أو امرأة علم للصرف.
فإن قال قائل : ما تقول في قول من قال في اسم رجل : هذا مسلمين ، فلزم الياء قبل النون البتة ، وجعل النون حرف الإعراب ، فأجرى عليها الضمة والفتحة والكسرة ، فقال : هذا مسلمين ، ورأيت مسلمينا ، ومررت بمسلمين ، كيف تقول على هذه اللغة في مسلمات إذا سمّى به رجلا أو امرأة؟
فالجواب : أن قياس من قال هذا مسلمين ، فأعرب النون أن يقول في مسلمات علما هذه مسلماتن ، فيكسر التاء في كل حال كما لزم الياء في مسلمين في كل حال ، ويجري على النون بعد التاء في مسلماتن حركات الإعراب كما أجراها على نون مسلمين ، إلا أن هذا قياس مرفوض لما يؤدي إليه من الذهاب عن الأصول ، وذلك أنك لو تكلفت ذلك ، فقلت : هذا مسلماتن. فجعلت النون حرف الإعراب لصارت التاء التي هي علم التأنيث حشوا في الكلمة.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
