نحو رعشن (١) ، وضيفن (٢) ، وخلبن (٣) ، وعلجن (٤) ، وفرسن (٥) ، وكذلك أيضا حذف من اللفظ في الوقف ، فقالوا : هذا صالح ، ومررت بجعفر ، ولم يقفوا عليه لما ذكرناه من كراهيتهم شبهه بحرف الإعراب.
فإن قلت : إن الهاء التي تبيّن بها الحركة زائدة أيضا ولاحقة في الوقف ، ومع ذلك فقد أثبتوها في اللفظ والخط ، فقالوا : ارمه ، واغزه ، وهنّه ، وضربتكنّه ، وقال (٦) :
|
ويقلن : شيب قد علا |
|
ك وقد كبرت ، فقلت : إنّه (٧) |
في أحد القولين (٨) ، فلم أثبتت الهاء وحذف التنوين؟
فالجواب : أن بين الحرفين فرقا ، وذلك أن هذه الهاء إنما هي أحد لواحق الوقف ، والخط إنما وضع على الوقف دون الوصل ، ولذلك أثبتت فيه همزات الوصل ، فقالوا : ألا اضرب زيدا ، ويا محمد اقتض بكرا ، فكأنهم قالوا : «ألا» ثم قالوا مبتدئين : اضرب زيدا ، وكأنهم قالوا : يا محمد ، ثم استأنفوا ، فقالوا : اقتض بكرا ، فلما كان موضوع الخط إنما هو على الوقف ، وكانت هذه الهاء إنما هي من أغراض الوقف ثبتت في الخط ، وليس التنوين كذلك ، إنما هو لاحق في الوصل علامة للخفة والتمكن وفصلا بين المتحركات في الإدراج ، فلما صرت إلى الوقف ، وزال الإدراج استغني عنه ، فحذف لذلك ، ولما كنا قدمناه أيضا من ضعفه ومخافة شبهه بحرف الإعراب.
__________________
(١) رعشن : المرتعش ، والجبان. القاموس المحيط (٢ / ٢٧٥).
(٢) وضيفن : الذي يتبع الضيف. القاموس المحيط (٣ / ١٦٦).
(٣) وخلبن : الحمقاء. القاموس المحيط (١ / ٦٣).
(٤) علجن : الناقة الكناز اللحم. القاموس المحيط (١ / ٢٠٠).
(٥) فرسن : مقدم خف البعير. القاموس المحيط (٢ / ٢٣٦).
(٦) قيل هو : عبيد الله بن قيس الرقيات ، والبيت في ديوانه (ص ٦٦).
(٧) الشاهد فيه (إنه) حيث أثبت الهاء وحذف التنوين.
(٨) القول الأول : هو أن «إنّ» بمعنى أجل والهاء للسكت. والقول الآخر : أن (إنّ) ناسخة ، والهاء اسمها والخبر محذوف يقدر.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
