قال سيبويه : «وسمعنا من يوثق به يقول : هذا سيفني ، يريد هذا سيف ؛ ولكنه تذكر بعده كلاما ، فكسر التنوين كما تكسر دال قد» (١) في قوله (٢) :
|
... |
|
... وكأن قد |
فجرى مجرى التقاء الساكنين.
والآخر : أن تلقى عليه حركة الهمزة المحذوفة للتخفيف ، وذلك نحو قولك : هذا زيدن بوك ، ورأيت زيدن باك ، ومررت بزيدن بيك.
وعلى هذا قراءة نافع (٣) بقبسنوجد (طه : ١٠) (٤) وإن الساعة آتيتنكاد أخفيها (طه : ١٥) ومن غير سوءن ايتن خرى (طه : ٢٢) وما أشبه ذلك ، فالتنوين حرف ـ كما ترى ـ يتحمل الحركة كما تتحملها الجيم والقاف والصاد وغيرهن من الحروف ، ويكون ساكنا ومتحركا كسائر الحروف غير المدة المنفتحة في نحو قام وحمار وكتاب ، وإنما لم يثبت في الخط لأنه ليس مبنيا في الكلمة ، وإنما جاء لمعنى في بعض الأسماء ، وهي المفردة المنصرفة ، وتبع أيضا الحركات اللاحقة بعد تمام الحرف نحو رجل وامرأة وإيه وصه وغاق (٥) ، فلما تبع الحركة اللاحقة للكلمة ، ولم يكن مبنيا معها ، ولم يلحق سائر الكلم ضعف في المرتبة ، فحذف في الخط لئلا يشبه النون الأصلية ، نحو قطن (٦) ، ورسن (٧) ، أو الملحقة الجارية مجرى الأصلية ،
__________________
(١) الكتاب (٢ / ٣٠٤).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) قال ابن مجاهد «وروى ورش عن نافع أنه كان يلقي حركة الهمزة على اللام التي قبلها ... وكذلك إذا كان الساكن آخر كلمة والهمزة أول أخرى ألقي حركتها على الساكن وأسقطها ، مثل (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) و (مِنْ إِلهٍ) وما أشبه ذلك. إلا أن يكون الساكن الذي قبلها واوا قبلها ضمة مثل (قالُوا أَنْصِتُوا) أو ياء قبلها كسرة مثل (وَفِي أَنْفُسِكُم) فإنه لا يدع الهمزة ههنا ، ولم يكن يلقي عليها حركة الهمزة». انظر / السبعة (ص ١٤٧).
(٤) قرأها حفص (بقبس أو أجد).
(٥) وغاق : حكاية صوت الغراب. لسان العرب (١٠ / ٢٩٥) مادة / غوق.
(٦) قطن : أصل ذنب الطائر ، وأسفل الظهر من الإنسان. القاموس المحيط (٤ / ٢٦٠).
(٧) رسن : أي وضع رسنا على أنف الدابة فأرسنها. القاموس المحيط (٤ / ٢٢٧).
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
