فهذا لازم. وقال زهير :
|
تداركْتُما عبْساً وذُبْيَانَ بعدما |
تفانَوْا ودَقُّوا بينهم عِطْرَ مَنْشِمِ |
وهذا واقعٌ. وقال الطِّرِمّاح : فلمّا ادّرَكْنَاهُنّ أَبْدَيْنِ للهوى وهذا مُتَعَدٍّ.
وقال الله في اللازم : (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ) [النمل : ٦٦].
وقال شمر : سمعت عبد الصمد يحدِّثُ عن الثّوْرِيِّ في قوله : (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) [النمل : ٦٥].
وقال مجاهدٌ : أمْ تواطأَ علمهم في الآخرة.
(قلتُ) : وهذا يُوَاطِئُ قول السُّدِّيِّ لأنّ معنى تَواطأَ : تَحقَّق وتتابع بالحق حين لا ينفعهم ، لا على أَنه تواطأ بالحَدْسِ ، كما توهمه الفرّاء والله أعلم.
قال شمر : ورُويِ لنا حرفٌ عن ابن المُظَفَّرِ ، ولم أسمعه لغيره ، ذكَرَ أنهُ يقال : أَدْرَكَ الشيءُ إِذا فَنِيَ ، وإن صحّ فهو في التأويل : فَنِي علمهم في معرفة الآخرة.
(قلت) : وهذا غير صحيحٍ ولا محفوظٍ عَنِ العرب ، وما علمت أحداً. قال : أدركَ الشيءُ إذا فنيَ ولا يُعَرَّجُ على هذا القول ، ولكن يقال : أَدركَتِ الثِّمارُ إِذا انتهى نضجها.
(قلت) : وأَما ما روي عن ابن عباس أنه قرأَ (بلى أأَدْرَك عِلمهمْ في الآخرة) فإِنه ـ إن صَحَّ ـ اسْتِفهَاٌم بمعنى الرَّدِّ ومعناهُ ما أَدْرَكَ علمهم في الآخرة ونحو ذلك : روى شُعْبةُ عن أبي حمزة عن ابن عباسٍ في تفسيره.
ومنه قول الله جلّ وعَزَّ : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)) [الطور : ٣٩] لفْظُهُ لفظُ الاستفهام ومعناه رَدٌّ وتكذيبٌ.
وقول الله سبحانه (لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) [طه : ٧٧] أي لا تخاف أن يدركك فرعون ولا تخشاه ، ومن قرأ لا تخف فمعناه لا تخف أن يدركك ولا تخش الغرق ، والدرَك اسم من الإدراك مثل اللحَق.
وقال الليث : المتداركُ من القوافي والحروف المتحركةِ : ما اتفقَ مُتحرِّكانِ بعدهما سَاكنٌ مِثلُ (فَعُو) وأَشباه ذلك ، والعربُ تقول : غِلمانٌ مَدَاريكُ أَي بالغُونَ ، جمعٌ مُدْركٍ.
ردك : أهمله الليث ، وقد جاء فيه شيءٌ مستعملٌ.
قال أبو الحسن اللحياني : يقال : خَلْقٌ مَرَوْدَكٌ أَي حَسنٌ ، وجاريةٌ مَرَوْدَكةٌ : حَسْنَاءُ.
(قلت) : ومَرَوْدكٌ إن جُعلتِ الميمُ فيه أَصلِيّةً فهو بِناءٌ على (فَعَوْلكٍ) وإن كانت
![تهذيب اللغة [ ج ١٠ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1961_tahzib-allugha-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
