في حكمه ، وسوف يأخذك الله سريعاً أليماً ، ويخرجك من الدنيا مذموماً مدحوراً أثيماً ، فعش لا أباً لك ما استطعت ، فقد ازداد عند الله ما اقترفت ، والسلام على من اتّبع الهدى. قال الواقدي : فلمّا قرأ يزيد كتابه أخذته العزّة بالإثم ، وهمّ بقتل ابن عباس فشغله عنه أمر ابن الزبير ، ثمّ أخذه الله بعد ذلك بيسير أخذاً عزيزاً. هذا يزيد ، وهذه أعماله مع العترة ، وقد نسج على منواله آل مروان ، وعتاة بني اُميّة. هاك واقرأ ما كتبه أبو بكر الخوارزمي إلى الشيعة بنيسابور (١) ، وقد اقتطفت نبذاً من كتابه ، قوله :
اعلموا رحمكم الله ، أنّ بني اُميّة الشجرة الملعونة في القرآن ، وأتباع الطاغوت والشيطان ، جهدوا في دفن محاسن الوصي ، واستأجروا مَنْ كذب في الأحاديث على النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وحوّلوا الجوار إلى بيت المقدس عن المدينة ، والخلافة زعموا إلى دمشق عن الكوفة ، وبذلوا في طمس هذا الأمر الأموال ، وقلّدوا عليه الأعمال ، واصطنعوا فيه الرجال ، فما قدروا على دفن حديث من أحاديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ولا على تحريف آية من كتاب الله تعالى ، ولا على دس أحد من أعداء الله في أولياء الله. ولقد كان ينادي على رؤوسهم بفضائل العترة ، ويبكت بعضهم بعضاً بالدليل والحجّة ، لا تنفع في ذلك هيبة ، ولا يمنع منه رغبة ولا رهبة ، والحقّ عزيز وإن استذل أهله ، وكثير وإن قلّ حزبه ، والباطل ذليل وإن رصع بالشبهة ، وقبيح وإن غطى وجهه بكلّ مليح.
قال الكميت بن زيد ، وهو جار خالد بن عبد الله القسري :
|
فقل لبني أميّةَ حيث حلّوا |
|
وإن خفت المهندَ والقطيعا |
|
أجاعَ اللهُ مَنْ أشبعتموهُ |
|
وأشبعَ مَنْ بجوركم أُجيعا |
داس عثمان بن عفان بطن عمّار بن ياسر بالمدينة ، ونفى أبا ذر الغفاري إلى الربذة ، وأشخص عامر بن عبد قيس التميمي ، وغرّب الأشتر النخعي وعدي بن
__________________
(١) انظر الخوارزمي. رسائل أبي بكر الخوارزمي ص ١٣٠ طبع الجوائب قسطنطنية.
