حاتم الطائي ، وسيّر عمر بن زرارة إلى الشام ، ونفى كميل بن زياد إلى العراق ، وجفا أبي بن كعب وأقصاه ، وعادى محمد بن حذيفة وناواه ، وعمل في دم محمد بن سالم ما عمل ، وفعل مع كعب ذي الخطبة ما فعل. واتّبعه في سيرته بنو أميّة يقتلون مَنْ حاربهم ، ويغدرون بمَنْ سالمهم ، لا يحلفون المهاجري ، ولا يصونون الأنصاري ، ولا يخافون الله ، ولا يحتشمون الناس. قد اتّخذوا عباد الله خولاً ، ومال الله دولاً. يهدمون الكعبة ، ويستعبدون الصحابة ، ويعطّلون الصلاة الموقوتة ، ويختمون أعناق الأحرار ، ويسيرون في حرم المسلمين سيرتهم في حرم الكفّار ، وإذا فسق الأموي فلم يأت بالضلالة عن كلالة. قتل معاوية حِجرَ بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي بعد الأيمان المؤكّدة ، والمواثيق المغلّظة. وقتل زياد بن سمية الألوف من شيعة الكوفة ، وشيعة البصرة صبراً ، وأوسعهم حبساً وأسراً حتّى قبض الله معاوية على أسوأ أعماله ، وختم عمره بشرّ أحواله ، فأتبعه ابنه يجهز على جرحاه ، ويقتل أبناء قتلاه ، إلى أن قتل هاني بن عروة المرادي ، ومسلم بن عقيل الهاشمي أولاً ، وعقب بالحرّ بن يزيد الرياحي ، وبأبي موسى عمرو بن قرظة الأنصاري ، وحبيب بن مظهر الأسدي ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، ونافع بن هلال الجملي ، وحنظلة بن أسعد الشبامي ، وعابس بن شبيب الشاكري في نيف وسبعين من جماعة الشيعة. وأمر بالحسين (عليه السّلام) يوم كربلاء ثانياً ، ثمّ سلّط عليهم الدّعي بن الدّعي عبيد الله بن زياد يصلبهم على جذوع النخل ، ويقتلهم ألوان القتل حتّى اجتثّ الله دابره ، ثقيل الظهر بدمائهم التي سفك ، وعظيم التبعة بحريمهم الذي انتهك ؛ فانتبهت لنصرة أهل البيت طائفة أراد الله أن يخرجهم من عهدة ما صنعوا ، ويغسل عنهم وضر ما اجترحوا. فصمدوا صمد الفئة الباغية ، وطلبوا بدم الشهيد الدين ابن الزانية ، لا يزيدهم قلّة عددهم ، وانقطاع مددهم ، وكثرة سواد أهل الكوفة بإزائهم إلاّ إقداماً على القتل والقتال ، وسخاء بالنفوس والأموال حتّى قُتل سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيّب بن نجيّة الفزاري ، وعبد الله بن وال التيمي في رجال من خيار المؤمنين ، وعلية التابعين ، ومصابيح الأنام ، وفرسان الإسلام. ولمّا خلت البلاد لآل مروان
