السعدي : نحن والله يا أمير المؤمنين أوسع منهم تربة ، وأكثر منهم دربة ، وأعظم منهم برية ، وأغذ منهم في السرية ، وأكثر منهم قنداً ونقداً. يأتينا ما يأتينا عفواً صفواً ، ولا يخرج من عندنا إلاّ سائق أو قائد أو ناعق. فقال الحجّاج : إنّ لي بالبلدين خبراً يا أمير المؤمنين. قال : هات ، فأنت غير متّهم فيهم. قال : أمّا البصرة فعجوز شمطاء بخراء ذفراء ، أوتيت من كلّ حليّ وزينة ، وأمّا الكوفة فبكر عاطل لا حليّ لها ولا زينة. فقال عبد الملك : ما أراك إلاّ وقد فضلّت الكوفة ، وكان عمر بن الخطاب يكتب إلى سيّد الأمصار ، وجمجمة العرب ، يعني الكوفة. وكان عبد الله بن عمر يقول : يا أهل الكوفة ، أنتم أسعد الناس بالمهدي. وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) للكوفة : «ويحك يا كوفة واُختك البصرة! كأنّي بكما تمدّان مدّ الأديم ، وتعركان عرك العكاظي ، ألا إنّي أعلم فيما أعلمني الله (عزّ وجلّ) أنّه ما أراد بكما جبّار سواءً إلاّ ابتلاه الله بشاغل». وكان محمد بن عمير بن عطارد يقول : الكوفة سفلت عن الشام ووبائها ، وارتفعت عن البصرة وعمقها ، فهي مريئة مريعة ، برية بحرية ، إذا أتتنا الشمال هبّت مسيرة شهر على مثل رضراض الكافور ، وإذا هبّت الجنوب جاءتنا بريح السواد وورده وياسمينه ، وخيريه وأترجه ، ماؤنا عذب ، ومحتشنا خصب. وكتب إليهم عمر بن الخطاب : إنّي اختبرتكم فأحببت النزول بين أظهركم؛ لما أعرف من حكم لله ولرسوله ، وقد بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميراً ، وعبد الله بن مسعود مؤذّناً ووزيراً ، وهما من النجباء من أهل بدر ، فخذوا عنهما واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي. وكان زياد يقول : الكوفة جارية حسناء تضع لزوجها ، فكلّما رآها يُسر بها.
قالوا : ولنا فتوح وأيام ، فمن فتوحنا الحيرة ، وبانقيا ، والفلوجتين ، وتستر ، وبغداد ، وعين التمر ، ودومة ، والأنبار. وما فتحوا مع خالد بن الوليد في مسيرهم إلى الشام : المضيح ، وحصيد ، وبشر ، وقراقر ، وسوى ، وأراك ، وتدمر ، ثمّ شاركوا أهل الشام في بصرى ودمشق. هذا كلّه في خلافة
