أبي بكر ، ثمّ كان من آثارهم في خلافة عمر يوم جسر أبي عبيد ، ويوم مهران ، ويوم القادسية ، ويوم المدائن ، وجلولاء وحلوان. هذا كلّه قبل أن ينزلوا الكوفة ، ثمّ نزلوها ففتحوا الموصل ، وآذربايجان ، وتستر ، وما سبذان ، ورامهرمز ، وجرجان ، والدينور. ولهم مع أهل البصرة نهاوند ، ولهم بعض الري ، وبعض إصبهان ، ولهم طميس ، ونامية من طبرستان. ونزل الكوفة من الخلفاء والأئمّة علي والحسن (عليهما السّلام) ، ومن الملوك والخلفاء معاوية وعبد الملك ، وأبو العباس وأبو جعفر المنصور ، والمهدي وهارون الرشيد ، وكان بها عمّال العراق ، والدعوة لهم في العطاء قبل أهل البصرة. عدّة أهل الكوفة ثمانون ألفاً ، ومقاتلتهم أربعون ألفاً ، وكان زياد يقول : أهل الكوفة أكثر طعاماً ، وأهل البصرة أكثر دراهم. وقال الأحنف بن قيس : نزل أهل الكوفة في منازل كسرى بن هرمز بين الجنان اللتفة والمياه الغزيرة والأنهار المطّردة ، تأتيهم ثمارهم غضّة لم تخضد ولم تفسد ، ونزلنا أرضاً هشاشة في طرف فلاة ، وطرف ملح أُجاج في سبخة نشاشة لا يجفّ ثراها ، ولا ينبت مرعاها ، يأتينا ما يأتينا في مثل مرء النعامة. قال : ولمّا ظهر أمير المؤمنين (عليه السّلام) على أهل البصرة قال أعشى همدان :
|
أكسع البصريَّ إن لاقيته |
|
إنّما يُكسع من قلّ وذلْ |
|
واجعل الكوفيَّ في الخيلِ ولا |
|
تجعل البصريَّ إلاّ في النفلْ |
|
وإذا فاخرتمونا فاذكروا |
|
ما فعلنا بكمُ يوم الجملْ |
|
بينَ شيخٍ خاضبٍ عثنونه |
|
وفتىً أبيضَ وضاحٍ رفلْ |
|
جاءنا يخطر في سابغةٍ |
|
فذبحناه ضحىً ذبح الحملْ |
|
وعفونا فنسيتم عفونا |
|
وكفرتم نعمة الله الأجلْ |
وقال قطرب بن خليفة : نازعني قتادة في الكوفة والبصرة ، فقلت : دخل الكوفة سبعون بدريّاً ، ودخل البصرة عتبة بن غزوان. فسكت. وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : «قبّة الإسلام الكوفة ، والهجرة بالمدينة ، والأبدال بالشام ، والنجباء بمصر وهم قليل».
