ليلتهما وعامة نهارهما. وذكر سيّدنا الحجّة الشهرستاني (١) عند ذكره لمواقع كربلاء وما يليها ، قال : ثمّ الحير ، ويسمّي (الحائر) وهو موضع قبر الحسين (عليه السّلام) إلى حدود رواق بقعته الشريفة ، أو إلى حدود الصحن ، وكان لهذا الحائر وهدة فسيحة بسلسلة تلال محدودة ، وربوات تبدأ من الشمال الشرقي حيث منارة العبد (٢) متّصلة بباب السدرة (٣) في الشمال ، وهكذا إلى موضع باب الزينبية (٤) من جهة الغرب ، ثمّ تنزل إلى باب القبلة من جهة الجنوب. وكانت هذه التلال المتقاربة تشكّل للناظرين نصف دائرة على شاكلة نون ، مدخلها الجبهة الشرقية حيث يتوجّه منها الزائر إلى مثوى سيّدنا العباس (عليه السّلام) ، ويجد المنقّبون حتّى يومنا في أثافي البيوت المحدقة بقبر الحسين (عليه السّلام) آثار ارتفاعها القديم في أراضي جهات الشمال والغرب ، ولا يجدون في الجبهة الشرقية سوى تربة رخوة واطئة ؛ الأمر الذي يرشد العرفاء إلى أنّ وضعيّة هذه البقعة كانت منذ عصرها القديم واطئة من جهة الشرق ، ورابية من جهتي الشمال والغرب على شكل هلالي. وفي هذه الدائرة الهلالية حوصر ابن الزهراء في حربه حين قُتل. وأورد فخر الدين الطريحي (٥) في مجمعه ذكر الحائر ، قال : وهو [في] الأصل
__________________
(١) انظر هبة الدين الشهرستاني ـ نهضة الحسين ـ.
(٢) منارة العبد : كانت أفخم وأجمل مأذنة بالعراق ، وكان موقعها في الصحن الشريف على يمين الداخل من باب الشهداء ، ولجدار الصحن أقرب من جدار الرواق.
وسبب هدمها : هو أنّ متصرّف اللواء وقتئذ كان فخامة (صالح جبر) أراد توسعة الصحن ، فأخذ موافقة الحكومة ومديرية الأوقاف العامة فهدمها ووسّع الصحن الشريف من الجهة الشرقية سنة١٣٥٤ هـ.
(٣) إحدى أبواب الصحن الشريف من جهة الشمال ، وكانت هناك سدرة داخل الصحن يستظل تحتها الزاور.
(٤) إحدى أبواب الصحن الشريف ، ونسبتها إلى التل المعروف حتّى اليوم بالتل الزينبي ، نسبته إلى زينب بنت علي (عليه السّلام) ، حيث وقفت عليه بعد قتل شقيقها وصارت تستنجد به لمّا هجم الجيش على المخيّم ، وراح ينتهبها وأشعل النار بها ، وعلى التل شباك ومزار يُتبرّك به حتّى اليوم.
(٥) انظر فخر الدين الطريحي ـ مجمع البحرين ـ.
