التي يرثي بها يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن أبي طالب ، وقد ذكر حادثة الحرب لقبر الحسين (عليه السّلام) منها :
|
ولم تقنَعوا حتّى استثارت قبورَهمُ |
|
كلابُكُمُ منها بهيمٌ وديزجُ (١) |
وقال شيخنا المظفّري (٢) : فالمتوكّل شبيه أبرهة الأثرم صاحب جيش الفيل ، وحبس الله بقر هذا الشقي كما حبس الله فيلة ذلك التعس عن الكعبة ، وإنّ قبر الحسين (عليه السّلام) يشبه الكعبة ، والمتوكّل يشبه أبا كيسوم الأثرم ، والبقر تشبه الفيلة ؛ إذ كانت الفيلة تُضرب ضرباً شديداً فلا تنبعث للكعبة. وذكر ابن خلكان بعد ذكر الأبيات الآنفة الذكر ، قال : وكان المتوكّل كثير التحامل على علي (عليه السّلام) وولديه الحسن والحسين (عليهما السّلام) ، فهدم هذا المكان بأصوله ودوره ، وجميع ما يتعلّق به ـ يعني مرقد الحسين ـ ، وأمر أن يُبذر ويُسقى موضع قبره ، ومنع الناس من إتيانه ، ولقد قتله الله على يد ـ باغر التركي ـ ، فقلت في ذلك :
|
يا سيفَ (باغرَ) لا عرا |
|
كَ تكهّمٌ أبدَ الدهورِ |
|
وبحدّكَ المصقولِ تر |
|
دي كلّ جبّارٍ كفورِ |
|
لمّا لمعتَ أريتنا |
|
قتلَ الخليفةِ والوزيرِ |
|
في ليلةٍ حكمَ القضا |
|
لهما بخاتمةِ السرورِ |
|
سكرا وما صحَوَا معاً |
|
إلاّ بملتهبِ السعيرِ |
وقد انتقم الله تعالى من المتوكّل وهتك ستره ، فقتله ابنه (المنتصر) في مجلس شرابه هو ووزيره الفتح بن خاقان. قال المسعودي ما ملخصه : إنّ المتوكّل قُتل في سنة ٢٤٧ هـ ، وفي ليلة قتله سكر سكراً شديداً ، وكان معه الفتح بن خاقان ، فأقبل عليه (باغر) ومعه عشرة من الأتراك ، فضربه (باغر) بالسيف فقتله ، وقتل أحد العشرة الفتح بن خاقان ، ولُفّا في البساط الذي قُتلا عليه ، وطُرحا ناحية
__________________
(١) انظر الدمياطي ـ فضل الخيل ـ ص ٤٢ ، الأخضر في كلام العجم : الديزج ، وهو من الحمير الأدغم.
(٢) انظر الشيخ عبد الواحد المظفّري ـ بطل العلقمي ـ.
