مجمع الماء ، ويُراد به حائر الحسين (عليه السّلام) ، وهو ما حواه سور المشهد الحسيني (على مشرّفه السلام). وهناك أسماء سمّي به هذا الموضع قديمة وحديثة ؛ فالقديمة منها : (عمور) ، (مارية) ، (صفوراء) ، (شفيته) ، والحديثة منها : (مشهد الحسين) ، (مدينة الحسين) ، (البقعة المباركة) ، (موضع الابتلاء) ، (محلّ الوفاء) ، (النوائح) وهي مشتقّة من النوح ، ولعل هذه التسمية جاءت لكثرة النائحة والعويل الذي يُشاهد في ذلك المكان منذ أن نزل الحسين (عليه السّلام) فيه حتّى قتله وبعد شهادته حتّى اليوم.
|
حتّى إذا ما حطّ رحله أتتْ |
|
لحربهِ جيوشُهمْ تحكي الدّبى |
(الدبى) : أوّل ما يكون الجراد ، ثم يكون غوغاء إذا هاج بعضه في بعض ، ثمّ يكون كتفاناً ، ثمّ يصير خيفاناً إذا صارت فيه خطوط مختلفة ، الواحدة (خيفانة) ، ثمّ يكون جراداً (١) ، ويضرب المثل بالدبى لكثرته. وقد اختلف المؤرّخون في عدد الجيش الذي زحف نحو الحسين ؛ فقائل يقول : كان عدد الجيش سبعين ألفاً ، وقيل : مئة ألف وعشرين ألف ، وقيل : ثلاثين ألفاً. والرواية التي نرويها عن الصادقين (عليهما السّلام) إنّ جيش عمر بن سعد كان ثلاثين ألفاً ، وهذا هو الصحيح. وقد بالغ الشعراء في وصف هذا الجيش ، قال الشيخ حمّادي نوح (رحمه الله) (٢) :
|
جاءت وقائدُها العمى وإلى |
|
حربِ الحسينِ يقودُها الجهلُ |
|
بجحافلٍ بالطفِّ أوّلُها |
|
وأخيرُها بالشامِ متّصلُ |
|
ملَؤوا القفارَ على ابنِ فاطمة |
|
جندٌ وملءُ صدورِهمْ دحلُ |
وللسيّد حيدر الحلّي (ره) قال (٣) :
__________________
(١) انظر فقه اللغة ـ للثعالبي.
(٢) من ديوانه المخطوط في مكتبة الشيخ كاظم آل نوح الخطيب بالكاظميّة.
(٣) ديوانه طبع عدّة طبعات.
