اسم فاعل ، واسم الفاعل يراد به الحال ، بخلاف الفعل الماضي فإنه لا يراد به الحال فلم يجز أن يقع حالا.
وأما قولهم «إنه يجوز أن يقوم الماضي مقام المستقبل ، وإذا جاز أن يقوم مقام المستقبل جاز أن يقوم مقام الحال» قلنا : هذا لا يستقيم ، وذلك لأن الماضي إنما يقوم مقام المستقبل في بعض المواضع على خلاف الأصل بدليل يدل عليه كقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) [المائدة : ١١٦] فلا يجوز فيما عداه ؛ لأنّا بقينا فيه على الأصل ، كما أنه يجوز أن يقع الماضي في بعض المواضع حالا لدليل يدل عليه ، وذلك إذا دخلت عليه «قد» أو كان وصفا لمحذوف ، ولم يجز فيما عداه ؛ لأنّا بقينا فيه على الأصل. على أنّا نقول : ليس من ضرورة أن يجوز أن يقام الماضي مقام المستقبل ينبغي أن يقام مقام الحال ؛ لأن المستقبل فعل كما أن الماضي فعل ، فجنس الفعلية مشتمل عليهما ، وأما الحال فهي اسم ؛ وليس من ضرورة أن يقام الفعل مقام الفعل يجب أن يقوم مقام الاسم ، والله أعلم.
![الإنصاف في مسائل الخلاف بين النّحويين : البصريّين والكوفييّن [ ج ١ ] الإنصاف في مسائل الخلاف بين النّحويين : البصريّين والكوفييّن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1878_alinsaf-fi-masail-al-khalaf-bin-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
