تغسيل الميّت ـ : ويغتسل الغاسل فرضا واجبا في الحال أو فيما بعد ، فإن مسّ مائعا قبل اغتساله وخالطه ، لا يفسده ولا ينجّسه ، وكذلك إذا لاقى جسد الميّت من قبل غسله إناء ثمّ أفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع ، فإنّه لا ينجس ذلك المائع وإن كان الإناء يجب غسله ، لأنّه لاقى جسد الميّت ، وليس كذلك المائع الذي حصل فيه ، لأنّه لم يلاق جسد الميّت ، وحمله على ذلك قياس وتجاوز في الأحكام بغير دليل ، والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر وإن كنّا متعبّدين بغسل ما لاقى جسد الميّت ، لأنّ هذه نجاسات حكميّات وليست بعينيّات ، والأحكام الشرعيّة نثبتها بحسب الأدلّة الشرعيّة.
ولا خلاف أيضا بين الأمّة كافّة أنّ المساجد يجب أن تنزّه وتجنّب النجاسات العينيّة ، وقد أجمعنا بلا خلاف في ذلك بيننا على أنّ من غسّل ميّتا له أن يدخل المسجد ويجلس فيه فضلا عن مروره وجوازه ودخوله إليه ، فلو كان نجس العين ، لما جاز ذلك ، وأدّى إلى تناقض الأدلّة.
وأيضا فإنّ الماء المستعمل في الطهارة على ضربين : ماء استعمل في الصغرى ، والآخر ما استعمل في الكبرى ، فالماء المستعمل في الصغرى لا خلاف بيننا أنّه طاهر مطهّر ، والماء المستعمل في الطهارة الكبرى الصحيح عند محقّقي أصحابنا أنّه أيضا طاهر مطهّر ، ومن خالف فيه من أصحابنا من قال : هو طاهر يزيل النجاسات العينيّات ، ولا يرفع به الحكميّات ، فقد اتّفقوا جميعا على أنّه طاهر ، ومن جملة الأغسال والطهارات الكبار غسل من غسّل ميّتا ، فلو نجس ما يلاقيه من المائعات ، لما كان الماء الذي قد استعمله في غسله وإزالة حدثه طاهرا
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
