مقتضى جعل الشارع التذكية شرطا للحلّيّة والطهارة وتسميته الذبح الخاصّ تذكية : كون موت ذي النفس بنفسه مقتضيا لحرمته ونجاسته ، والتذكية مانعة منهما ، فمتى أحرز المقتضي وشكّ في المانع حكم بثبوت المقتضي.
لكن لا نقول بشيء من المباني ، فالمتّجه حينئذ هو التفصيل بين الأحكام المترتّبة على عدم كونه مذكّى ، كالأحكام السلبيّة التي تقدّمت الإشارة إليها ، وبين الأحكام المترتّبة على كونه غير مذكّى ، كالأحكام الثبوتيّة الملازمة لهذه العدميّات ، مثل الحرمة والنجاسة.
إن قلت : لا يمكن التفكيك بين عدم الحلّيّة والطهارة وبين ما يلازمهما من الحرمة والنجاسة ، لا لمجرّد الملازمة العقليّة حتّى يتوجّه عليه أنّ التفكيك بين اللوازم والملزومات في مقتضيات الأصول غير عزيز ، بل لقوله عليهالسلام : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» (١) و «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر» (٢) والمفروض أنّه لم يحرز قذارته وحرمته بأصالة عدم التذكية حتّى يقال بحكومتها على أصالتي الحلّ والطهارة ، فالقول بأنّ هذا شيء لم يعلم حرمته ونجاسته ولكنّه ليس بحلال ولا طاهر مناقض للخبرين.
قلت : الشيء المأخوذ موضوعا للحكمين هو الشيء المشكوك الحلّيّة والطهارة ، لا المقطوع بعدمهما ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهريّة المجعولة للشاكّ ، وحيث ألغى الشارع احتمال الحلّيّة والطهارة ، ونزّله منزلة العدم بواسطة
__________________
(١) الكافي ٥ : ٣١٣ / ٤٠ ، التهذيب ٧ : ٢٢٦ / ٩٨٩ ، الوسائل ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، ح ٤.
(٢) تقدّم تخريجه في ص ١٦٢ ، الهامش (٣).
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
