ثيابي فأصلّي فيها [فكتب] (١) إليّ «اتّخذ ثوبا لصلاتك» فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليهالسلام : إنّي كتبت إلى أبيك عليهالسلام بكذا وكذا ، فصعب ذلك عليّ ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب عليهالسلام إليّ «كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله ، فإن كان ما تعمل وحشيّا ذكيّا فلا بأس» (٢) فإنّ مقتضى التعليق كون موضوع الحرمة والنجاسة هو غير المذكّي.
ويؤيّده أيضا مفهوم التذكية ، إذا الظاهر أنّها كانت في الأصل بمعنى التطهير والتنزيه ، ثمّ غلب استعمالها في الذبح المعهود الذي جعله الشارع سببا لطهارة الميتة وزوال النفرة الحاصلة لها بالموت ، كما يرشدك إلى ذلك التتبع في موارد استعمالات مادّتها بصورها المختلفة.
مثل : «كلّ يابس ذكيّ» (٣) و «ذكاة الأرض يبسها» (٤) و «ذكاة الجلد دباغه» (٥) وفي الموثّقة الآتية : «إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكّاه الذبح ـ إلى أن قال ـ وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرّم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ذكّاه الذبح أو لم يذكّه» (٦) إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي تشهد على أنّ الذكاة في
__________________
(١) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٢) الكافي ٣ : ٤٠٧ ـ ٤٠٨ / ١٦ ، التهذيب ٢ : ٣٥٨ / ١٤٨٣ ، الوسائل ، الباب ٣٤ من أبواب النجاسات ، ح ٤ ، وكذا الباب ٤٩ من تلك الأبواب ، ح ١.
(٣) تقدّم تخريجه في ص ١٩٦ ، الهامش (٤).
(٤) كشف الخفاء ١ : ٥٠٢.
(٥) سنن النسائي ٧ : ١٧٤ نحوه.
(٦) الكافي ٣ : ٣٩٧ / ١ ، التهذيب ٢ : ٢٠٩ / ٨١٨ ، الإستبصار ١ : ٣٨٣ ـ ٣٨٤ / ١٤٥٤ ، الوسائل ، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي ، ح ١ ، ويأتي بعضها في ص ٣٨٤.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
