وقد يقال : إنّ الكون ـ الذي يشتغل فيه بالإزالة أو بالانحراف إلى القبلة في المثال ، ولا يصدر منه شيء من أفعال الصلاة ـ خارج من الصلاة ، فلا يضرّه فقد الشرط.
ويدفعه : الإجماع وغيره من الأدلّة الدالّة على عدم جواز الإخلال بشرائط الصلاة ما دام في الصلاة بالاستدبار أو تلويث الثوب بالنجاسة أو كشف العورة ونحوها ، فالشرائط المعتبرة في الصلاة لا بدّ من تحقّقها من أوّل الدخول في الصلاة إلى أن يتحقّق الانصراف عنها ، فالالتزام بأنّ ذلك الكون ليس من الصلاة غير مجد في الإخلال بشرائطها ، فليتأمّل.
ويدلّ على المدّعى ـ مضافا إلى ما عرفت ـ حسنة محمّد بن مسلم ـ المرويّة عن الكافي ـ قال : قلت له : الدم يكون في الثوب وأنا في الصلاة ، قال : «إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ ، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه» (١) فإنّ صدرها بحسب الظاهر ـ كما يشهد به ذيلها ـ مسوق لبيان حكم الجاهل الذي لم يعلم بالنجاسة قبل الصلاة ورآها في الأثناء ، وقد أمر عليهالسلام ـ في الفرض ـ بطرح الثوب وإتمام الصلاة إن كان عليه ثوب آخر ، ومعلوم أنّ الأمر بالطرح إنّما هو لتحقّق الإزالة به ، وأنّه أيسر الأسباب غالبا ، لا لخصوصيّة فيه ، كما أنّ تقييده بما إذا كان
__________________
(١) الكافي ٣ : ٥٩ / ٣ ، والتهذيب ١ : ٢٥٤ / ٧٣٦ ، أيضا بتفاوت يسير فيه ، وعنهما في الوسائل ، الباب ٢٠ من أبواب النجاسات ، ح ٦.
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
