السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) [هود : ١٠٧] أي : ما بقيت ، و «بات» بمعنى : عرّس ، وهو النّزول ليلا ، نحو قول عمر رضياللهعنه : «أمّا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقد / بات بمنى (١)» (٢) ، أي : عرّس بها ، و «ظلّ» بمعنى : استمرّ (٣) ، نحو «ظلّ اليوم» ـ بالرّفع ـ أي : استمرّ ظلّه ، و «أضحى» بمعنى : دخل في الضحي ، نحو «أضحينا» أيّ : دخلنا في الضحى ، و «صار» بمعنى : انتقل ، نحو «صار الأمر إليك» أي : انتقل ، و «برح» بمعنى : ذهب ، نحو (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ) [الكهف : ٦٠] أي : لا أذهب ، و «انفكّ» بمعنى : انفصل نحو «فككت الخاتم فانفكّ» أي : انفصل.
وتكون هذه الأفعال التّامة لمعان أخر غير ما ذكر (٤).
وجميع أفعال هذا الباب استعملت تامة وناقصة ، إلا ثلاثة أفعال ، فإنّها ألزمت النّقص ، ولم تستعمل تامّة ، وهي «فتئ ، وزال ، وليس» ، وإلى ذلك أشار بقوله :
|
... والنّقص في |
|
فتئ ليس زال دائما (٥) قفي |
__________________
(١) في الأصل : بمعنى. انظر التصريح : ١ / ١٩١.
(٢) انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٩١ ، وفي سنن أبي داود حديث رقم : (١٩٥٨) عن ابن عمر رضياللهعنه أنّه قال : «أما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فبات بمنى وظلّ». وقالوا : «بات القوم» أي : نزل بهم ليلا. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٩١ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٧٧ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٦ ، البهجة المرضية : ٤٩.
(٣) هذا رأي ابن مالك وغيره ، وذهب المهابذي وأبو محمد بن عبد العزيز بن زيدان وابن الحكم ابن رختاط إلى أنّها لا تكون إلا ناقصة بمعنى : طال ، وبمعنى : أقام نهارا. انظر شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٤٠٩ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٧٧ ، النكت الحسان : ٧٠ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٩٥.
(٤) فتأتي «صار» بمعنى : رجع ، نحو (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ،) وبمعنى : ضم وقطع ، نحو (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ،) ونحو «صار فلان الشيء يصير ويصوره» أي : ضمه وقطعه. وتأتي ـ «انفك» بمعنى : خلص ، نحو «انفك الأسير». وتأتي «برح» بمعنى : ظهر ، نحو «برح الخفاء». وتأتي «كان» بمعنى : حضر ، يحكى من كلامهم «أكان لبن»؟ بمعنى : حضر شيء من هذا الجنس ، وحكي أنّها تكون بمعنى : غزل ، وأنّه يقال : كان زيد الصوف ، بمعنى : غزل زيد الصوف. وتأتي «أصبح» بمعنى صار ، كقوله :
|
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا |
|
أملك رأس البعير إن نفرا |
انظر الهمع : ٢ / ٨٣ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٤١٣ ، تاج علوم الأدب : ٣ / ٨١٧ ، حاشية الصبان مع الأشموني : ١ / ٢٣٦ ، حاشية الخضري : ١ / ١١٥.
(٥) في الأصل : ديما. انظر الألفية : ٤٠.
![شرح ابن طولون [ ج ١ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1864_sharh-ibn-tulun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
